تسيطر حالة من القلق العميق على سكان القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان وهي رميش ودبل وعين ابل مع تزايد المخاوف من تداعيات انتهاء مهام قوات الامم المتحدة المؤقتة المعروفة باسم اليونيفيل.
واكد الاهالي ان هذه القوات الدولية تمثل حاليا شريان الحياة الوحيد لهم حيث تتولى تنظيم وتأمين قوافل التنقل اليومية بين قراهم والمناطق اللبنانية الاخرى في ظل الظروف الامنية المعقدة التي تفرض قيودا صارمة.
واضاف السكان ان التحدي لا يقتصر على حرية الحركة فحسب بل يمتد ليشمل تهديدا مباشرا لسبل عيش مئات العائلات التي تعتمد بشكل كلي على الوظائف المرتبطة بوجود البعثة الدولية في تلك المناطق الحساسة.
تداعيات اقتصادية وخدمية تهدد صمود القرى
وبين سكان بلدة دبل انهم يواجهون واقعا صعبا في حال غياب التنسيق الاممي الذي يضمن عبور قوافل السيارات بشكل آمن ومستمر وهو ما يثير تساؤلات جدية حول البدائل المتاحة لتجنب العزلة التامة.
واوضح رئيس بلدية عين ابل ان رحيل القوات الدولية سيشكل صدمة اقتصادية كبرى حيث يعمل قطاع واسع من الشباب مع البعثة اضافة الى الانتعاش التجاري الذي يوفره وجود العناصر الدولية في المحيط.
وشدد الاهالي على ضرورة تدخل الدولة اللبنانية بشكل عاجل لتأمين ممرات آمنة تضمن استمرار التواصل مع بقية الاراضي اللبنانية وتمنع تحول قراهم الى جزر معزولة تفتقر الى ابسط مقومات الحياة والخدمات الضرورية.
مخاطر العزلة وتآكل السيادة الوطنية
وكشف مسؤولون سابقون في رميش ان الاف العائلات مهددة بفقدان دخلها الشهري المباشر وغير المباشر في ظل ندرة فرص العمل المحلية مما ينذر بموجة نزوح قسري جديدة تفرغ القرى من سكانها الاصليين.
واشار المتابعون للشأن الميداني الى ان غياب المواكبة الدولية سيؤدي عمليا الى حصر الاهالي داخل نطاق جغرافي ضيق مما يمنعهم من الوصول الى المراكز الصحية والمدارس والاسواق التجارية في المدن المجاورة مثل صور.
واكد النائب ملحم خلف ان انسحاب القوات الدولية دون بديل وطني قوي يساهم في تكريس الاحتلال واضعاف الدولة اللبنانية ويترك المواطنين امام خيارات صعبة تفرضها الضرورة الامنية في ظل استمرار التوترات الحدودية.
