كشفت معطيات حديثة عن تحولات جذرية في عقيدة الجيش الاسرائيلي وهويته العسكرية بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة حيث سقطت صورة الجيش الذكي الذي يعتمد على التكنولوجيا في حسم المعارك الخاطفة والسريعة. واظهرت الاحداث الميدانية اخفاقات استخباراتية وامنية غير مسبوقة دفعت المؤسسة العسكرية الى اعادة تقييم استراتيجياتها القتالية والاعتماد مجددا على القوات البرية واليات المشاة الثقيلة لمواجهة جبهات متعددة في المنطقة بدلا من الحروب القصيرة. واكد خبراء ان التوجه الجديد يركز على الاستعداد لحروب استنزاف طويلة المدى مما استوجب تعزيز القدرات البشرية الميدانية بشكل مكثف بعد سنوات من التوسع في الاعتماد على الانظمة الذكية والضربات الجوية الموجهة عن بعد.
تغيرات في السلوك العسكري
واضافت تقارير ميدانية ان التحول في العقيدة العسكرية ترافق مع توسع لافت في استخدام القوة النارية المفرطة لتدمير البنية التحتية والمدن وهو ما يشار اليه بعقيدة الضاحية التي تهدف لاحداث دمار شامل واسع. وبينت مشاهد موثقة سلوكيات مثيرة للجدل لجنود في الميدان شملت تفجير مبان سكنية ومدارس واطلاق دعوات متطرفة للتهجير القسري للسكان في غزة ولبنان مما يعكس تغيرا في القيم والضوابط التي تحكم اداء القوات العسكرية. وشدد مراقبون على ان هذه الممارسات تثير تساؤلات حقيقية حول طبيعة التحول القيمي داخل صفوف الجيش الاسرائيلي ومدى انعكاس ذلك على الانضباط العسكري العام في ظل استمرار العمليات القتالية في مختلف المحاور والجبهات المفتوحة حاليا.
صعود الصهيونية الدينية
واوضح محللون ان التحولات لم تقتصر على التكتيكات بل امتدت لتشمل تركيبة القوات حيث تزايد نفوذ تيار الصهيونية الدينية بشكل كبير في الوحدات القتالية والمناصب القيادية العليا على حساب التيار العلماني الذي هيمن لعقود طويلة. واكدت ارقام حديثة ارتفاع نسب المتدينين بين طلاب دورات الضباط بشكل كبير جدا مما جعل الخطاب الديني يطغى على ساحات القتال حيث يعتبر هؤلاء الجنود ان الحرب الحالية هي مهمة دينية مقدسة وضرورية. واضافت المعطيات ان هذا الواقع الجديد خلق ازمة داخلية مع رفض قطاعات واسعة من اليهود الحريديم للخدمة العسكرية مما وضع المؤسسة العسكرية امام تحديات اجتماعية وسياسية معقدة حول عدالة توزيع العبء العسكري.
تداعيات نفسية واجتماعية
وكشفت بيانات وزارة الدفاع الاسرائيلية عن تلقي الاف الجنود علاجا نفسيا مكثفا منذ بدء العمليات القتالية نتيجة صدمات الحرب وهو ما يمثل تحديا جديدا يواجه المنظومة الصحية والاجتماعية في اسرائيل خلال هذه المرحلة. وبينت تقارير امنية تزايد عمليات تسرب الاسلحة من مخازن الجيش الى عصابات الجريمة المنظمة مما ساهم في زيادة معدلات العنف الداخلي بشكل ملحوظ بالتزامن مع ارتفاع بلاغات العنف الاسري في المجتمع الاسرائيلي. واكدت التحليلات ان هذه المؤشرات تعكس ازمة هيكلية تتجاوز حدود الجبهات العسكرية لتصل الى عمق المجتمع الاسرائيلي مما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل المؤسسة العسكرية وتأثير هويتها الجديدة على الاستقرار الداخلي في المستقبل القريب.