تحولت خيمة تعليمية في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة الى مسرح لجريمة مروعة، حيث تعرضت المعلمة سحر ابو شبيكة لاصابة مباشرة برصاص جيش الاحتلال الاسرائيلي اثناء تقديمها درسا في مادة العلوم لطلابها.
واكدت المعلمة انها كانت تحاول حماية تلاميذها بجسدها حينما سمعت صوت الرصاص، موضحة ان المشهد تحول في لحظات الى حالة من الهلع والفزع الشديد بين الاطفال الذين شاهدوا دماء معلمتهم وهي تنزف امامهم.
وبينت سحر ان الرصاصة استقرت في جسدها مما تسبب لها بآلام مبرحة، مشيرة الى معاناتها كأم لخمسة اطفال يحتاجون الى رعايتها، ومناشدة الجهات المعنية لتسهيل خروجها للعلاج بالخارج نظرا لتعقيد حالتها الصحية الحالية.
واقع مرير تحت وطأة الرصاص
واوضحت مديرة مدرسة اشراقة الامل ايمان الجخبير ان المدرسة كانت تعتبر منطقة بعيدة عن خطوط التماس، مؤكدة ان اصابة المعلمة سحر كانت نتيجة رصاصة طائشة اطلقت من نقطة مراقبة عسكرية اسرائيلية قريبة من الموقع.
واضافت الجخبير ان الكادر التعليمي والطلاب يعيشون حالة من الرعب الدائم، مبينة ان المدرسة التي تضم اكثر من ثلاثمئة وخمسين طالبا اصبحت هدفا محتملا في ظل استمرار العمليات العسكرية التي لا تراعي حرمة المؤسسات التعليمية.
وشددت على ان الحادثة لم تكن فردية بل هي انعكاس لواقع الحياة اليومية في القطاع، موضحة ان الطلاب اصبحوا يفتقرون للامان حتى داخل خيامهم التي يتلقون فيها التعليم بعد تدمير معظم المدارس النظامية في المنطقة.
شهادات حية من داخل الفصل
وكشفت الطالبة الاء ذات التسع سنوات عن تفاصيل اللحظات المرعبة، موضحة ان الاطفال ظنوا في البداية ان الامر مجرد مزاح، لكن صرخات المعلمة ووقوعها على الارض حولت الموقف الى كابوس حقيقي عاشه جميع الحاضرين.
واشار الطالب كرم الى ان حالة الذعر سيطرت على جميع زملائه، موضحا ان صوت الانفجار كان قويا جدا لدرجة ان قلبه لا يزال يخفق بشدة كلما تذكر المشهد الذي اخترقت فيه الرصاصة جسد معلمته.
وتابعت الروايات ان الطلاب لا يزالون يعانون من صدمة نفسية كبيرة، مبينة ان فقدان الشعور بالامان داخل اماكن التعلم يمثل تحديا كبيرا يضاف الى قائمة المعاناة اليومية التي يعيشها الاطفال في ظل ظروف الحرب القاسية.
ارقام مفزعة لضحايا التعليم
وكشفت بيانات وزارة التربية والتعليم الفلسطينية عن ارقام مروعة، موضحة ان اكثر من تسعة عشر الف طالب وطالبة استشهدوا منذ اندلاع الحرب، بالاضافة الى مئات المعلمين الذين قضوا نحبهم خلال اداء واجبهم المهني والانساني.
واظهرت الاحصائيات ان حجم الدمار طال مئات المدارس الحكومية والتابعة للاونروا، مبينة ان العملية التعليمية في غزة تعرضت لشلل شبه تام نتيجة الاستهداف المباشر وغير المباشر للمنشآت التعليمية والكوادر البشرية على مدار السنوات الماضية.
واكدت وزارة الصحة ان اعداد الشهداء والجرحى في تصاعد مستمر، موضحة ان النظام الصحي يواجه ضغوطا هائلة في التعامل مع الاصابات المعقدة، وسط نقص حاد في الامكانيات الطبية اللازمة لانقاذ حياة المدنيين والمصابين.
