كشفت تقارير حديثة عن تناقض صارخ بين زيادة اعداد الشاحنات التي تدخل قطاع غزة وبين الواقع المعيشي القاسي للسكان حيث لا يزال القطاع يعاني من شح حاد في الاحتياجات الاساسية الضرورية للبقاء.
واوضحت البيانات ان حجم المساعدات لا يتجاوز خمسة عشر بالمئة من الاحتياج الفعلي في ظل اعتماد اكثر من خمسة وتسعين بالمئة من الاهالي على المعونات الخارجية بشكل كلي لمواجهة ظروف الحياة الصعبة.
واكدت مصادر ميدانية ان اكثر من تسعين بالمئة من المواطنين فقدوا قدرتهم الشرائية تماما مما جعل السلع التجارية المتوفرة في الاسواق بعيدة المنال عن متناول العائلات التي تعاني من انعدام الدخل اليومي.
واقع السوق والقدرة الشرائية
وبين الخبراء ان التضخم في القطاع قفز الى مستويات قياسية وصلت الى مئتي بالمئة مقارنة بما كان عليه الوضع سابقا مما ادى الى تفاقم الازمة المعيشية بشكل غير مسبوق في كافة المناطق.
واشار متخصصون في الشأن الاقتصادي الى ان الازمة مزدوجة حيث تجتمع ندرة السلع مع ارتفاع تكاليف النقل والوقود والمخاطر مما ينعكس بشكل مباشر على الاسعار النهائية التي يضطر المستهلك البسيط لدفعها يوميا.
واضافت التحليلات ان تحسن دخول الشاحنات لا يقاس فقط بعددها بل بمدى توفر المواد الخام وقطع الغيار التي من شأنها تحريك عجلة الانتاج المحلي وتوفير فرص عمل حقيقية للشباب والعمال.
عقبات الانتاج والقيود المفروضة
واوضح مسؤولون في الغرفة التجارية ان الاحتياج اليومي للقطاع يتطلب نحو الف شاحنة لتحقيق استقرار السوق بينما الواقع يشير الى دخول اعداد محدودة جدا يغلب على معظمها الطابع الاستهلاكي دون الانتاجي.
وكشفت تقارير اممية ان قائمة الممنوعات الاسرائيلية تحت ذريعة الاستخدام المزدوج تعيق دخول المواد الاساسية مثل قطع غيار الآلات والوقود ومعدات الطاقة الشمسية مما يؤدي الى شلل تام في القطاعات الصناعية والزراعية.
واكدت المعطيات ان عدد المستوردين النشطين انخفض بشكل دراماتيكي من الفي مستورد قبل الازمات الى نحو ثلاثة عشر مستوردا فقط حاليا نتيجة ارتفاع المخاطر وتراكم القيود المفروضة على حركة البضائع عبر المعابر.
جهود الاغاثة ومواجهة الشتاء
وبين الهلال الاحمر المصري ان الفترة الاخيرة شهدت انتظاما نسبيا في ادخال القوافل الاغاثية التي تتضمن الغذاء والدواء والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات والمرافق الحيوية في ظل تزايد الاحتياجات مع قرب الشتاء.
واشار مسؤولون في اللجنة المصرية الى ان قوافل جديدة تم توجيهها الى المناطق الوسطى تضم خياما واغطية ثقيلة ومواد غذائية لدعم العائلات النازحة التي تعيش في ظروف مناخية قاسية ومساكن متهالكة.
واضافت التقارير ان الاسابيع الاخيرة شهدت ادخال آلاف الاطنان من الوقود والمساعدات المتنوعة ضمن مبادرات انسانية مستمرة تهدف الى التخفيف من وطأة الحصار الخانق الذي يفرضه الاحتلال على كافة مناحي الحياة.
