برز اسم علي العمودي كشخصية قيادية محورية داخل حركة حماس في قطاع غزة، خاصة بعد سلسلة من التطورات الميدانية والسياسية التي شهدتها الحركة خلال السنوات الأخيرة، ليصبح هدفا مباشرا للاحتلال.
وكشفت تقارير ميدانية عن فشل محاولة اغتيال استهدفت العمودي مؤخرا في مدينة غزة، حيث شن الاحتلال غارة جوية دقيقة على شقة سكنية، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وسط تضارب الأنباء.
وأظهرت المعطيات أن العمودي، الذي يوصف داخل أروقة الحركة بالرجل القوي، يمتلك تاريخا طويلا من العمل التنظيمي والأمني، مما جعله في مقدمة المطلوبين لدى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في الوقت الراهن.
مسار نضالي طويل
وبدا واضحا أن مسيرة العمودي بدأت منذ شبابه، حيث انخرط في صفوف حماس وشارك في أنشطة الحركة المتعددة خلال فترة التسعينيات، قبل أن تعتقله القوات الإسرائيلية وتزج به خلف القضبان.
وأضافت مصادر مقربة أن الرجل أمضى قرابة عقدين في السجون الإسرائيلية، وهي الفترة التي شهدت توطيد علاقته مع يحيى السنوار، مما صقل شخصيته القيادية وأكسبه خبرة واسعة في إدارة الملفات.
وبينت المصادر ذاتها أن تحرره في صفقة وفاء الاحرار عام 2011 شكل نقطة تحول مفصلية في حياته، حيث انتقل بعدها لتولي مهام تنظيمية وإدارية حساسة داخل هيكل الحركة في غزة.
مسؤوليات قيادية متصاعدة
واكدت تقارير تنظيمية أن العمودي تولى إدارة مكتب السنوار منذ عام 2017، وهو منصب منحه صلاحيات واسعة للاطلاع على أدق تفاصيل العمل السياسي والعسكري، وعزز من ثقله داخل أطر الحركة.
واضافت المصادر أن المسؤوليات توسعت بشكل كبير خلال فترة الحرب، حيث شغل منصب نائب رئيس حماس في غزة، وأصبح القائم بأعمال رئيس الحركة في القطاع بعد انتخاب خليل الحية رئيسا.
واوضحت أن العمودي لعب دورا جوهريا في إدارة الملفات السياسية والميدانية، بما في ذلك التوجه نحو اتفاقات وقف إطلاق النار، وذلك في محاولة لتقليل حجم المعاناة الإنسانية التي يواجهها سكان القطاع.
تفاصيل الغارة الفاشلة
وذكرت مصادر محلية أن القصف الإسرائيلي الذي استهدف شقة في غرب مدينة غزة أسفر عن استشهاد خمسة مدنيين، بينهم سيدات من العائلات الفلسطينية، في محاولة فاشلة لاغتيال القيادي علي العمودي.
وتابعت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الغارة كانت تهدف لتصفية العمودي، إلا أن المؤشرات الأولية أكدت نجاته، بينما أدانت حركة حماس هذه الجريمة واعتبرتها استمرارا لسياسة الإبادة الممنهجة ضد كل المكونات.
وشددت الحركة في بيانها على ضرورة تحمل الوسطاء الدوليين لمسؤولياتهم تجاه هذه الانتهاكات، مؤكدة أن محاولات الاغتيال لن تثني الحركة عن استمرارها في إدارة شؤون القطاع رغم الضغوط العسكرية المتواصلة.
