تشهد محافظة تعز تصعيدا عسكريا كبيرا حيث تحاول جماعة الحوثي فرض حصار خانق على المدينة من خلال السيطرة على الطرق الرئيسية في الريف الجنوبي الغربي لقطع شريان التواصل مع محافظتي لحج وعدن. وتخوض القوات الحكومية والمقاومة الشعبية مواجهات ضارية لمنع هذا التوغل وسط استمرار الضربات الجوية التي تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية في محاولة لتحجيم تقدمها الميداني السريع نحو المناطق المحررة في جنوب المحافظة.
واضافت مصادر ميدانية ان الجماعة تمكنت من السيطرة على مناطق الصافية والبركاني وقطعت الطريق الرابط بين مدينة التربة ومركز مدينة تعز وهو ما يعزز المخاوف من عزل المدينة تماما عن محيطها الجغرافي. وبينت المصادر ان الوضع يتطلب تعزيزات عسكرية فورية للقوات الحكومية لضمان استمرار صمود الجبهات المفتوحة التي تشهد اشتباكات عنيفة لا تتوقف مع اصرار الحوثيين على مواصلة الضغط العسكري في هذا المحور الاستراتيجي الحساس.
واكدت تقارير ميدانية ان القوات الحكومية تمكنت من تحقيق مكاسب في جبهات اخرى حيث استعادت السيطرة على مواقع في مديرية الشمايتين بعد معارك طاحنة. واوضحت ان جبهات جبل هان والكدحة وجبل حبشي تشهد صمودا كبيرا حيث تمكنت القوات من دحر هجمات حوثية وقتل قيادات ميدانية بارزة كانت تقود الهجوم على مواقع الجيش الوطني في محاولة لكسر الطوق الذي تفرضه المليشيات على المدينة.
عمليات عسكرية نوعية ضد الحوثيين
وكشفت القوات المسلحة اليمنية عن تنفيذ مئات العمليات النوعية ضد مواقع وتحركات الحوثيين في مختلف الجبهات. واوضحت ان العمليات شملت استخدام الطيران الحربي والمسير والمدفعية الثقيلة لاستهداف غرف القيادة والسيطرة ومخازن الاسلحة. وبينت ان هذه الضربات اسفرت عن تحييد مئات العناصر وتدمير آليات عسكرية كانت تستخدمها الجماعة في عملياتها الهجومية ضد المدنيين والمواقع العسكرية في تعز ومناطق اخرى.
واضافت المصادر العسكرية ان حصيلة خسائر الحوثيين خلال اسبوع واحد بلغت قرابة ستة آلاف قتيل وجريح جراء العمليات الدقيقة التي نفذتها القوات المسلحة. واكدت ان هذه الخسائر اثرت بشكل مباشر على القدرات القتالية للجماعة وحدت من قدرتها على المناورة في الجبهات المشتعلة. واشارت الى ان الجهود العسكرية مستمرة في ملاحقة التحركات الحوثية وتدمير خطوط الامداد في صنعاء وصعدة وغيرها من المناطق التي تنطلق منها الهجمات.
واوضحت قيادة الجيش ان استمرار العمليات يهدف الى فرض واقع ميداني جديد يمنع الحوثيين من استغلال التضاريس للتقدم. وشددت على ان القوات المسلحة في اعلى درجات الجاهزية للرد على اي محاولات اختراق. واضافت ان التنسيق بين مختلف الوحدات العسكرية والمقاومة الشعبية يمثل حجر الزاوية في افشال المخططات الحوثية التي تستهدف استقرار المحافظة وتضييق الخناق على السكان في ظل استمرار الحرب.
التعبئة العامة والنفير لمواجهة التحديات
واعلنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الاركان تدشين التعبئة العامة والنفير المجتمعي استجابة لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي. واوضحت ان هذا القرار يهدف الى رفع مستوى الاستعداد القتالي وتوحيد الجهود الوطنية لدعم الجبهات. واضافت ان الوزارة بدأت فعليا بتنظيم مراكز الاستقبال وتفعيل مسارات الاحتياط البشري لتعزيز صفوف القوات المسلحة في معركتها المصيرية لاستعادة الدولة ومؤسساتها من قبضة المليشيات الانقلابية.
واكد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي ان القوات المسلحة ماضية في واجباتها الوطنية لدحر الحوثيين. وشدد على اهمية الانضباط العسكري وحشد الطاقات الوطنية في هذه المرحلة الحرجة. وبين ان التعبئة العامة تمثل قرارا سياديا يعكس ارادة الشعب اليمني في مواجهة التحديات. واضاف ان قيادة الوزارة تعمل على توفير كافة الاحتياجات الضرورية للمقاتلين في الميدان لضمان التفوق العسكري في كافة الجبهات.
واضاف رئيس هيئة الاركان الفريق الركن صغير بن عزيز ان التعبئة العامة ستساهم في رفع كفاءة القوات المسلحة. واكد ان هناك تواصلا مستمرا مع القيادات الميدانية في تعز لمتابعة سير المعارك. واوضح ان ابناء تعز يسطرون ملاحم بطولية في مساندة الجيش. واشار الى ان المرحلة القادمة ستشهد تكاملا اكبر بين الجهد العسكري والمجتمعي لضمان الحسم وتطهير البلاد من التواجد الحوثي الذي يهدد امن المنطقة واستقرارها.
