تفاقمت الازمات الانسانية في محافظة تعز اليمنية بشكل مقلق عقب تصاعد العمليات العسكرية التي تستهدف المناطق السكنية والمنشآت الحيوية، مما ادى الى خروج معظم المرافق الطبية عن الخدمة وتهديد حياة الالاف من المدنيين.
واوضحت التقارير الرسمية الصادرة ان القصف العنيف طال الاحياء المكتظة ومخيمات النازحين، الامر الذي تسبب في موجات نزوح جديدة وزاد من الضغوط على المستشفيات التي تعاني اصلا من نقص حاد في الامكانيات والكوادر الطبية.
واكدت وزارة الصحة ان نطاق الاستهداف اتسع ليشمل مديريات حيوية مثل الشمايتين وجبل حبشي والمعافر، حيث تعرضت مستشفيات ميدانية ومراكز امومة وطفولة لاضرار جسيمة، مما دفع السلطات المحلية للتحذير من كارثة صحية وشيكة لا يمكن تداركها.
توقف الخدمات الطبية
واضافت الوزارة في بيانها ان اكثر من 80 في المائة من المرافق الصحية في المديريات الساحلية توقفت تماما عن العمل، بينما تعاني بقية المؤسسات من عجز كبير في توفير الادوية والمستلزمات الاساسية للمرضى.
وبينت ان القصف طال طرق الامداد الرئيسية مثل طريق هيجة العبد الذي يعد الشريان الوحيد لمرور المساعدات الطبية والادوية المنقذة للحياة، مما عزل المناطق المتضررة عن الوصول الى الخدمات العلاجية في المحافظات المجاورة.
وكشفت ان اقسام العناية المركزة في مستشفيات المدينة الرئيسية امتلأت بمئات المصابين جراء القصف، في وقت تعجز فيه الفرق الطبية عن تقديم الرعاية اللازمة بسبب استمرار المخاطر الامنية ونقص الوقود والمستلزمات الطبية والكهرباء.
مخاطر صحية محدقة
واشار المختصون الى ان توقف خدمات التحصين والتغذية العلاجية يمهد الطريق لانتشار الامراض والاوبئة بين الاطفال والنساء، خاصة في ظل تدهور شبكات المياه والصرف الصحي التي تضررت بشكل مباشر نتيجة العمليات العسكرية الاخيرة.
واوضحت الجهات المعنية ان هناك حاجة ماسة لدعم دولي عاجل لاصلاح المرافق المتضررة وتوفير ممرات امنة لوصول المساعدات، محذرة من ان الصمت تجاه هذه الانتهاكات سيؤدي الى تداعيات صحية طويلة الامد على المجتمع.
وشددت على ضرورة حماية الكوادر الطبية والمرافق الخدمية من اي استهداف عسكري، مؤكدة ان النظام الصحي في تعز بات على حافة الانهيار التام ما لم يتم اتخاذ اجراءات فورية لوقف استنزاف ما تبقى من قدرات.
