حسمت محكمة صلح جزاء إربد قضية جزائية اسند فيها الى شخصين جرما يتعلقان بمناجاة الارواح والتعاطي بقصد الربح، فيما اسند الى احدهما ايضا جرم حيازة جهاز للتنقيب عن الدفائن، بعد ضبط مجموعة من الكتب والدفاتر والمواد داخل مكتب، وجهاز للتنقيب داخل منزل احد المشتكى عليهما.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع "صوت عمان"، بدأت تفاصيل القضية عندما وردت معلومات الى منظمي الضبط حول قيام اشخاص بممارسة اعمال السحر والشعوذة والادعاء بعلاج امراض السرطان وتصفيد الجن مقابل مبالغ مالية، الى جانب استخدام صفحات على موقع فيسبوك للترويج لهذه الاعمال.
وعلى اثر ذلك، توجه منظمو الضبط الى موقع في محيط المدينة الصناعية في اربد، حيث ضبطوا المشتكى عليهما داخل مكتب يعود لاحدهما، وجرى تفتيش المكان والعثور على مجموعة من الكتب والدفاتر والمواد المختلفة.
وشملت المضبوطات كتبا منها الاحاديث القدسية من الصحيحين، ومتون طالب العلم، والكنوز النورانية، وسر الاسرار في علم الاخيار، اضافة الى 13 دفترا تحتوي على اسماء وارقام واعمار لاشخاص، وكتابات تضمنت عبارات مرتبطة بالسحر واللجم وسورا قرانية واحاديث نبوية ورسومات.
كما ضبطت زجاجة متوسطة الحجم تحتوي على مادة زيتية خضراء، و15 زجاجة صغيرة تحتوي على مواد زيتية غير معروفة، وعلبة صغيرة تحتوي على مادة حمراء جافة، وكيسين يحتويان على مادة عشبية غير معروفة، وشفرات وموس ومشرط، وثلاثة مسابح وقطعة بنية على شكل حجاب، واربعة اكياس تحتوي على مواد غير معروفة.
وبعد ذلك، وبحسب وقائع القرار، تبين ان احد المشتكى عليهما يملك جهازا للتنقيب عن الدفائن، فجرى التوجه الى منزله وضبط الجهاز، الذي كان لونه اصفر ومكونا من ثلاث قطع ويعمل بالبطاريات، الا انه كان غير شغال، وعليه نقوش وشخوط على جسمه.
وخلال المحاكمة، انكر المشتكى عليهما في البداية ما اسند اليهما، قبل ان يعودا عن انكارهما ويعترفا بالجرم المسند اليهما، فيما استمعت المحكمة الى شهادة احد منظمي الضبط وابرزت ملف القضية التحقيقية ضمن بينات الدعوى.
المحكمة: ضبط الادوات لا يكفي لاثبات ممارسة الشعوذة
وبعد تدقيق اوراق الدعوى، بحثت المحكمة في كل من جرم حيازة جهاز التنقيب عن الدفائن وجرم مناجاة الارواح.
وفيما يتعلق بجهاز التنقيب، بينت المحكمة ان قانون الاثار يجرم التنقيب عن الاثار دون الحصول على رخصة، وان التنقيب يعرف قانونا بانه اعمال الحفر والسير والتحري التي تستهدف العثور على اثار منقولة او غير منقولة.
الا ان المحكمة خلصت الى ان الجهاز لم يضبط مع المشتكى عليه اثناء قيامه بالتنقيب عن الدفائن، كما لم يضبط في منطقة مسجلة كموقع اثري، ولم يثبت للمحكمة ان الجهاز كان معدا لارتكاب جرم التنقيب، خاصة وان الضبط اشار الى انه كان غير شغال.
واعتبرت المحكمة، وفق رصد “صوت عمان”، ان مجرد اقتناء الجهاز ليس ممنوعا بحد ذاته، وان مناط التجريم في هذه الواقعة لم يتحقق، الامر الذي دفعها الى اعلان عدم مسؤولية المشتكى عليه عن جرم حيازة جهاز التنقيب عن الدفائن لعدم توافر اركان الجرم.
اما فيما يتعلق بجرم مناجاة الارواح المسند الى الشخصين، فقد اوضحت المحكمة ان المادة 471 من قانون العقوبات تشترط توافر نشاط جرمي يتعلق بمناجاة الارواح او التنويم المغناطيسي او التنجيم او قراءة الكف او ورق اللعب او غيرها من الافعال المرتبطة بعلم الغيب، وان يكون ارتكاب هذه الافعال بقصد تحقيق الربح المادي.
واشارت المحكمة الى ان منظمي الضبط ضبطوا داخل المكتب عددا من الكتب والدفاتر والمواد المختلفة، الا انهم لم يضبطوا المشتكى عليهما وهما يمارسان فعلا يدل على تعاطي اعمال التنجيم او السحر او الشعوذة.
واعتبرت المحكمة ان مجرد ضبط هذه الادوات داخل المكتب لا يشكل دليلا كافيا على ممارسة المشتكى عليهما لهذه الافعال، ولا يثبت توافر الاركان القانونية للجريمة.
كما تناولت المحكمة اعتراف المشتكى عليهما خلال المحاكمة، مبينة ان الاعتراف، كغيره من البينات، يخضع لوزن المحكمة، ويشترط ان يكون الفعل المعترف به مطابقا للقانون ويشكل جرما معاقبا عليه.
وبما ان المحكمة توصلت الى ان الافعال المنسوبة الى المشتكى عليهما لا تستكمل اركان الجرائم المسندة اليهما، فقد قررت عدم الاخذ بالاعتراف لجهة ترتيب المسؤولية الجزائية.
وبناء على ذلك، قررت المحكمة اعلان عدم مسؤولية المشتكى عليهما عن جرم مناجاة الارواح، لكون افعالهما لا تشكل جرما ولا تستوجب العقاب.
كما قررت اعلان عدم مسؤولية احد المشتكى عليهما عن جرم حيازة جهاز التنقيب عن الدفائن لعدم توافر اركان الجرم.
