قضت محكمة صلح جزاء الطفيلة بإدانة أردنية بجرمي القدح والتحقير، والحكم عليها بالحبس مدة أربعة أشهر، إضافة الى إلزامها بدفع مبلغ 1100 دينار تعويضا عن الضرر المعنوي الذي لحق بالمشتكية، على خلفية رسائل ومنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، بدأت تفاصيل القضية عندما تلقت المشتكية رسالة عبر تطبيق ماسنجر من حساب على فيسبوك يعود للمشتكى عليها، تضمنت (حكيتها لأختك وبرجع احكيلك انقلعن ولا تفوتن عصفحتي ما اوقحكن استحن عحالكن وهاي اخر مرة وحدة بتفوت، مكيودات أبراج مراقبة الله يرد كيدكن بنحركن)، وبعدها قامت المشتكى عليها بأخذ لقطة شاشة لصفحة المشتكية وقامت بوضعها على حالة واتساب وكتبت: منا حكيت ما بتشرف باشكالكن وتم الرد على الحالة بعبارة: حضرناها ودت اختها مكيودات أبراج مراقبة".
وبعد تقديم الشكوى، جرى مخاطبة الجهات المختصة للتأكد من مستخدم الحساب، حيث وردت إفادة تفيد بأن الحساب محل الواقعة مستخدم من قبل المشتكى عليها، وأنه مرتبط برقم هاتف مسجل باسم شخص آخر.
رسالة الماسنجر وستوري الأفعى أمام المحكمة
ووفقا للقرار القضائي الذي حصل عليه موقع «صوت عمان»، فقد استمعت المحكمة الى إفادة المشتكية، التي قالت إنها كانت مشتركة في مجموعة على فيسبوك، وإنها أثناء تصفحها وردتها رسائل من صفحة المشتكى عليها.
وأشارت المشتكية الى أنها تلقت اتصالا من شقيقها بعد الواقعة، وأخبرها بوجود «ستوري» على صفحة المشتكى عليها، حيث قامت الأخيرة، بحسب إفادتها، بنشر صورة تتضمن اسم المشتكية وإيموجي أفعى، الى جانب رسالة المسبات التي أرسلت إليها عبر الماسنجر.
وبينت المشتكية أنها قامت بأخذ «سكرين شوت» للرسائل، وأن الواقعة أثرت في نفسيتها، كما قالت إن أفرادا من عائلتها وأشخاصا آخرين تواصلوا معهم بعد انتشار الحالة.
ووفقا لإفادتها أمام المحكمة، انعكست الواقعة على علاقتها بزوجها وعملها وعلاقتها بأهلها ومحيطها الاجتماعي، خاصة في منطقة قالت إن الأخبار تنتشر فيها بسرعة، كما أشارت الى أنها قللت زياراتها وتواصلها الاجتماعي نتيجة ما حدث.
كما استمعت المحكمة الى عدد من الشهود، حيث أفادت إحدى الشاهدات بأن المشتكى عليها كانت تنشر حالات على واتساب وفيسبوك لمدة أسبوع، تضمنت عبارات مسيئة بحق المشتكية وشقيقاتها، من بينها أوصاف وعبارات نابية، مؤكدة أنها شاهدت بعض الحالات بنفسها.
وقال شاهد آخر إن أصدقاء مشتركين تواصلوا معه وأخبروه بوجود حالات ومنشورات تتضمن شتما بحق شقيقاته، وإن الواقعة انتشرت بين الناس في المنطقة، مشيرا الى أنه شاهد الحالات التي تضمنت عبارات مسيئة، وذكر اسم المشتكية صراحة في إحداها.
المحكمة: الرسالة تحقير والمنشور قدح
وبينت المحكمة أن المشتكى عليها أقرت في إفادتها بأن الرسائل محل القضية صدرت عنها، لكنها قدمت روايتها للواقعة، وقالت إن المشتكية دخلت الى صفحتها وإنها أرسلت إليها رسالة تطلب منها عدم الدخول الى صفحتها، قبل أن تقوم بحظرها.
كما ادعت المشتكى عليها وجود واقعة سابقة تتعلق بإرسال مقطع فيديو عبر تطبيق تيك توك، إلا أن المحكمة لم تأخذ بهذا الدفع، معتبرة أن الواقعة لم تثبت بالطرق القانونية ولم تتوافر بشأنها الشروط اللازمة التي يمكن أن تؤثر في القضية.
وبينت المحكمة أن التتبع الفني للحساب أثبت أنه مستخدم من قبل المشتكى عليها، وأن الحساب كان مرتبطا برقم هاتف مسجل باسم شخص آخر.
وبعد وزن البينات، خلصت المحكمة الى أن الرسالة التي أرسلتها المشتكى عليها عبر ماسنجر، والتي تضمنت عبارات من بينها «انقلعن ولا تفوتن عصفحتي» و«ما أوقحكن» و«مكيودات أبراج مراقبة»، تشكل جرم التحقير عبر وسيلة الكترونية.
كما اعتبرت أن نشر صورة صفحة المشتكية ووضع عبارة «منا حكيت ما بتشرف باشكالكن» عليها وإتاحتها للمتابعين يشكل جرم القدح عبر وسيلة الكترونية.
وفي الجانب الحقوقي، اعتمدت المحكمة تقرير الخبرة الفنية الذي قدر الضرر المعنوي الذي لحق بالمشتكية بمبلغ 1100 دينار، معتبرة أن فعل المشتكى عليها غير المشروع أدى الى ضرر نفسي ومعنوي، وأن هذا الفعل كان السبب في وقوع الضرر.
وبحسب ما ورد في القرار الذي اطلع عليه موقع «صوت عمان»، قررت المحكمة إدانة المشتكى عليها بجرمي القدح والتحقير، والحكم عليها عن كل جرم بالحبس مدة أربعة أشهر والرسوم، ثم تطبيق أحكام المادة 72 من قانون العقوبات وتنفيذ إحدى العقوبتين، لتصبح العقوبة الواجبة النفاذ هي الحبس مدة أربعة أشهر والرسوم.
كما حكمت المحكمة في شق الادعاء بالحق الشخصي بإلزامها بدفع 1100 دينار تعويضا عن الضرر المعنوي، إضافة الى الرسوم والمصاريف ومبلغ 110 دنانير أتعاب محاماة، والفائدة القانونية من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية.
وصدر الحكم بتاريخ 30 أيلول 2026، وقضى أيضا بإعلان عدم مسؤولية المشتكى عليها عن جرم الذم، مع قابلية الحكم للاستئناف في الشق الجزائي وقابليته للاعتراض في الشق الحقوقي وفقا لما ورد في منطوقه.
