يخوض الحرفيون في السودان معركة صمود يومية للحفاظ على مهنة صناعة الجلود من الاندثار في ظل ظروف الحرب القاسية. حيث يحاول المبدعون تحويل ورشهم الصغيرة الى منابر للانتاج المحلي رغم الصعوبات الكبيرة.
واختار العديد من الشباب السودانيين تحويل منازلهم الى ورش بديلة بعد توقف المصانع الكبرى. كاشفين عن اصرارهم على مواصلة العمل وتوفير منتجات وطنية تنافس المستورد رغم ندرة المواد الخام وارتفاع تكاليف الانتاج.
واكد هؤلاء الحرفيون ان الهدف من مشروعهم يتجاوز الربح المادي. مبينين انهم يسعون لترسيخ ثقافة المنتجات المحلية في عقول المستهلكين والحفاظ على هوية الصناعات الجلدية السودانية التي تعد جزءا اصيلا من التراث الوطني.
تداعيات الحرب على الانتاج
واضاف الواقع الميداني تعقيدات اضافية بعد ان تسببت الحرب في نزوح الكثير من الصناع وتوقف الورش عن العمل لفترات طويلة. موضحا ان العودة للعمل تتطلب جهودا مضاعفة لتوفير المستلزمات والمواد الكيميائية الضرورية.
وبين نادر مبارك الذي يعمل في تجارة الجلود منذ عقود ان المشهد اصبح مؤلما بعد تعرض المصير الذي واجهته المصانع. مشيرا الى ان تعرض المنشآت للسرقة والتخريب جعل الحصول على الجلود المدبوغة محليا امرا بالغ الصعوبة.
واشار الى ان الاعتماد على الاستيراد اصبح هو الحل الوحيد المتاح حاليا. موضحا ان القرارات التجارية الاخيرة زادت من حدة الازمة امام التجار الذين يواجهون تحديات حقيقية في تلبية احتياجات السوق من الجلود الخام.
تحديات المهنة وتطويرها
واوضح عبد الحليم عبد الوهاب ان الصناعات الجلدية تمثل رافدا اقتصاديا مهما وموروثا شعبيا لا يمكن التفريط فيه. مؤكدا انه رغم التحديات يواصل تطوير منتجاته لضمان استمرارية الحرفة وتلبية ذائقة المستهلكين بمنتجات عصرية.
وشدد على ان طموح الحرفيين لا يتوقف عند حدود السوق المحلية. مبينا انهم يسعون لتصدير منتجاتهم للخارج رغم العوائق التي تواجههم. معتبرا ان بقاء الصناعة المحلية هو اولوية قصوى لضمان عدم ضياع هذه المهارات اليدوية.
وذكر ان استمرار العمل في هذا القطاع يواجه عقبات لوجستية كبيرة. موضحا ان تكامل سلسلة الانتاج من جمع الجلود وصولا الى المنتج النهائي بات مهددا بفعل الظروف الامنية والاقتصادية الراهنة التي تعيق حركة النقل.
ثروة مهدرة وفرص ضائعة
وكشفت تقارير غير رسمية ان السودان يمتلك ثروة جلدية ضخمة تقدر بملايين القطع سنويا. مبينة ان جزءا كبيرا من هذه الثروة يهدر بسبب التهريب ونقص المدابغ المؤهلة لمعالجة الجلود الخام وتحويلها الى سلع ذات قيمة مضافة.
واظهر الخبير مصطفى عبد الرحمن ان المشكلة الجوهرية تكمن في ضعف القدرة الصناعية على الاستفادة من الموارد الخام. موضحا ان الفجوة بين الانتاج والصادر تكشف بوضوح حجم الخسائر الاقتصادية التي يتكبدها السودان بسبب غياب البنية التحتية.
واكد ان اعادة بناء القطاع تتطلب رؤية شاملة لاستعادة سلسلة الانتاج. مبينا ان المطلوب هو تفعيل المدابغ وتطوير تقنيات التصنيع لضمان تحويل الجلود من مواد مهدرة الى منتجات اقتصادية تساهم في خلق فرص عمل جديدة.
