لم تتوقف معاناة جمال الدرة عند استشهاد ابنه محمد في بداية انتفاضة الاقصى. بل تضاعفت المآسي خلال الحرب الحالية على قطاع غزة. حيث فقد المزيد من أفراد عائلته وتدمر منزله بشكل كامل.
واكد جمال الدرة ان استشهاد طفله محمد في حضنه خلف ساتر اسمنتي ظل صدمة بصرية محفورة في الذاكرة العالمية. مبينا ان هذه الحادثة لم تكن مجرد واقعة عابرة بل رمزا للصراع الفلسطيني الاسرائيلي المستمر.
واضاف ان حياته تحولت الى سلسلة من الفقد والنزوح. موضحا ان الاحتلال لم يكتف بقتل طفله قبل سنوات بل واصل استهداف عائلته في حرب الابادة الحالية التي طالت ابناءه واعمامهم واقاربهم وجيرانهم.
فاتورة الدم والدمار
وكشف جمال ان ابنه احمد استشهد خلال الغارات الاخيرة. بينما اعتقل الاحتلال ابنه محمود ونكل به بوحشية حتى اضطر الاطباء لبتر قدمه. واشار الى ان هذه الجراح تعيد اليه ذكريات فقدان ابنه محمد.
وبين ان منزله المكون من خمسة طوابق في مخيم البريج سوي بالارض. موضحا ان عائلته فقدت اكثر من ثمانين فردا من اقاربها في مجازر متفرقة خلال رحلة النزوح القاسية التي شهدها قطاع غزة.
وشدد على ان الموت لم يكن الخسارة الوحيدة. اذ فقدت الاسرة مأواها واصبحت تقيم بين انقاض المباني المدمرة. موضحا ان ظروف الحياة اصبحت مستحيلة في ظل نقص المياه والكهرباء والغذاء والوقود بشكل حاد.
جراح غائرة وذكريات مؤلمة
واكد جمال ان جرح استشهاد محمد لا يزال ينزف. مبينا ان كل طفل يراه في شوارع غزة يذكره بابنه الشهيد. واضاف ان ما حدث عام الفين لم ينته ابدا بالنسبة له وبالنسبة للذاكرة الفلسطينية.
واوضح محمود الابن الذي بترت ساقه ان الجنود تعاملوا معه بحقد شديد بعد معرفة هويته. مشيرا الى انهم تعرضوا للتعذيب والتهديد بالقتل اثناء فترة اعتقاله التي استمرت تسع ساعات قبل الافراج عنه.
واضاف محمود انه يعيش اليوم مقيدا داخل المنزل المدمر. مبينا انه فقد القدرة على ممارسة حياته الطبيعية او لعب كرة القدم. وينتظر بصيص امل للسفر خارج القطاع لتلقي العلاج المناسب لحالته.
رحلة النزوح والبحث عن استقرار
واكد جمال ان عائلته نزحت ست مرات خلال الحرب. موضحا انهم تنقلوا بين مدارس الاونروا ومخيمات النصيرات والبريج والزوايدة. مشيرا الى ان كل محطة كانت تحمل مخاطر جديدة وتهديدات بالموت والدمار المستمر.
واضاف ان احلام ابنائه التي كانت بسيطة مثل احلام اطفال العالم انتهت تحت الركام. موضحا ان الواقع في غزة يفرض على الجميع مواجهة مصير مشابه من القتل او النزوح المتكرر بلا افق زمني واضح.
وبين في ختام حديثه ان مطلبه الوحيد هو وقف هذه الحرب. مؤكدا ان عائلته ما زالت تحمل ارثا من الالم يمتد لستة وعشرين عاما. بانتظار لحظة استقرار بعيدا عن دوي القصف والموت المحيط.
