كشفت التطورات الاخيرة عن غموض يلف مسارات الوساطة بين الولايات المتحدة وايران بعد نفي الرئيس دونالد ترمب استعداده لتخفيف العقوبات مقابل تنازلات نووية، حيث تعيش المفاوضات حالة من الترقب والحذر الشديد.
واوضح مراقبون ان التناقض بين تصريحات البيت الابيض والتحركات الدبلوماسية يضع الوسطاء امام فجوة كبيرة، خاصة مع تمسك طهران بضرورة رفع الحصار الاقتصادي واستعادة عوائدها النفطية كشرط مسبق لاي تفاهمات مستقبلية.
واضاف محللون ان الخلاف يتجاوز مجرد التفاصيل التقنية ليصل الى ترتيبات التنفيذ وضمانات الالتزام، مما يجعل الوصول الى صيغة توافقية امرا بالغ الصعوبة في ظل غياب الثقة المتبادلة بين الطرفين المتصارعين حاليا.
غموض المشهد التفاوضي
واكدت التقارير ان محاولات تقريب وجهات النظر عبر وسطاء اقليميين لا تزال تصطدم بواقع ميداني معقد، حيث يرفض الجانب الامريكي تقديم مكاسب اقتصادية ملموسة قبل رؤية خطوات نووية حقيقية على الارض.
وبين المسؤولون ان استمرار المواقف المتصلبة يعكس اختبار ارادات طويل الامد، مشيرين الى ان تصريحات ترمب الاخيرة ربما تهدف الى ممارسة ضغوط اضافية لانتزاع شروط افضل في اي اتفاق نووي مرتقب.
واشار خبراء الى ان غياب الثقة يجعل تصور اتفاق قريب امرا صعب المنال، خاصة مع استمرار التلويح بالخيار العسكري والتهديد باستهداف البنية التحتية للطاقة كاداة ضغط استراتيجية في هذه المواجهة المفتوحة.
تغير معادلة النفط
واظهرت البيانات الاقتصادية ان تحسن تدفقات النفط عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز قد ساهم في تقليص فاعلية الورقة الايرانية، مما دفع واشنطن الى مواصلة سياسة الضغط الاقصى دون الخوف من صدمات عالمية.
واوضح باحثون ان توسعات خطوط الانابيب الاقليمية تمنح دول الخليج مرونة اكبر في التصدير، وهو ما يحد من قدرة طهران على تعطيل الملاحة الدولية ويضعها امام خيارات صعبة ومحدودة على المدى المتوسط.
وشدد خبراء الطاقة على ان الاسواق العالمية تكيفت مع التوترات الحالية، مما يعني ان التهديد باغلاق المضيق لم يعد يثير الذعر السابق، وهو ما يضع النظام الايراني في موقف استراتيجي اكثر ضعفا.
حسابات التصعيد القادم
وكشفت تحذيرات المسؤولين الايرانيين الاخيرة عن نية لتوسيع نطاق الاستهداف ليشمل بنى تحتية اقليمية، في محاولة يائسة لفرض معادلة توازن رعب جديدة بعد تراجع فاعلية تعطيل حركة الملاحة البحرية في المنطقة.
واضاف محللون ان الخيارات المتاحة امام طهران تنحصر بين القبول بتسوية بشروط دولية او الانزلاق نحو جولة جديدة من التصعيد العسكري، وهو ما قد يؤدي الى زيادة الضغوط الدولية عليها بشكل اكبر.
واكد الباحثون في الشأن الاستراتيجي ان استمرار الحصار والضغط المالي قد لا يؤدي بالضرورة الى انهيار النظام، لكنه يضيق مساحات المناورة المتاحة امامه، مما يجعله في مواجهة مباشرة مع تحديات اقتصادية داخلية.
