تستعد العاصمة بغداد لطي صفحة الوجود العسكري الاجنبي على اراضيها غدا الاربعاء وذلك مع انتهاء المهمة الرسمية للتحالف الدولي المخصص لمحاربة تنظيم داعش في خطوة تصفها الحكومة بانها استكمال للسيادة الوطنية.
واكدت المصادر الامنية ان القوات الاجنبية اتمت بالفعل انسحابها من معظم المعسكرات والمواقع العسكرية التي كانت تتواجد فيها بما في ذلك قاعدة حرير في اقليم كردستان وسط اجراءات لوجستية منظمة ومكتملة تماما.
وبينت السلطات ان هذا الحدث يمثل نقطة تحول مفصلية في تاريخ الدولة العراقية حيث اعلنت الحكومة تعطيل الدوام الرسمي في المؤسسات العامة لمدة اربعة ايام للاحتفاء بما اسمته يوم السيادة الوطنية الكاملة.
ابعاد سياسية وامنية للانسحاب
واضافت جهات برلمانية ان هناك تباينات في التفسيرات القانونية حول بقاء بعض المستشارين الامريكيين رغم نفي المصادر الرسمية ذلك مؤكدة ان الانسحاب يشمل جميع القوات الاجنبية دون استثناء وفق الاتفاقات المبرمة مع واشنطن.
واوضحت الحكومة ان هذه الخطوة ستفتح افاقا جديدة للبلاد من خلال تعزيز القدرات الامنية الذاتية والتركيز على الملفات الخدمية والاقتصادية وجذب الاستثمارات الدولية التي كانت تنتظر استقرارا امنيا وسياسيا طويل الامد في المنطقة.
وشدد المسؤولون الامنيون على ان حصر السلاح بيد الدولة وتطبيق القانون يمثلان اولوية قصوى في المرحلة القادمة لضمان استقرار المجتمع وتعزيز هيبة المؤسسات العسكرية في حماية الحدود والسيادة الوطنية ضد اي تهديدات خارجية.
نظرة نحو المستقبل والاستقرار
وكشفت المؤسسات الرسمية عن تنظيم فعاليات وطنية ووقفات استذكارية للشهداء تزامنا مع مغادرة القوات الاجنبية مشيرة الى ان هذه المناسبة تعزز من ثقة المواطن بقدرة الاجهزة الامنية على ادارة الملف الامني بشكل منفرد.
واظهرت التقارير ان بغداد تسعى من خلال هذا الانسحاب الى ترسيخ علاقات دولية متوازنة قائمة على المصالح المشتركة بعيدا عن الوجود العسكري المباشر مما يعكس نضجا في الرؤية السياسية والاستراتيجية للدولة العراقية حاليا.
واشار خبراء الى ان المرحلة القادمة تتطلب تكاتفا بين مختلف المكونات السياسية لضمان ديمومة الامن والاستقرار الذي تحقق معتبرين ان يوم السيادة ليس مجرد تاريخ عابر بل بداية لمسار جديد في تاريخ العراق الحديث.
