شهدت ضاحية قدسيا في ريف دمشق احتجاجات شعبية واسعة لليوم الثاني على التوالي رفضا لمشروع استثماري عقاري ضخم. طالب المحتجون بوقف الاعمال فورا لحين تسوية حقوق الملاك الاصليين للاراضي التي استملكتها السلطات سابقا.
واكد الاهالي ان هذه الاراضي انتزعت منهم في فترات سابقة دون ضمانات قانونية واضحة. واشار المتظاهرون الى ان تحويل هذه المساحات الى مشاريع ربحية خاصة يمثل تعديا صارخا على حقوق الملكية الفردية المكفولة دستوريا.
واضاف المحتجون انهم منعوا الاليات من العمل في موقع المشروع ودخلوا الى مقر الشركة المستثمرة. ورفعوا شعارات تطالب بالغاء قوانين الاستملاك التي تتيح للجهات العامة مصادرة العقارات تحت ذريعة النفع العام دون تعويض عادل.
تحركات رسمية لامتصاص غضب الاهالي
وبين مسؤول العلاقات في الامن الداخلي بريف دمشق حسام الجاجة ان السلطات تسعى لاحتواء الموقف. وتعهد امام الحشود بافتتاح مكتب قانوني متخصص لمراجعة ملفات الاستملاك قبل نهاية الاسبوع الحالي لضمان حقوق الجميع.
واوضح الجاجة ان الدولة حريصة على معالجة المطالب الشعبية. وشدد على ضرورة التروي وفض الاحتجاجات مؤكدا ان كل صاحب حق سيحصل عليه وفق القوانين المتبعة مع وعد بالتحقيق في شكاوى المواطنين المتضررين من هذه المشاريع.
وكشفت مصادر محلية ان الاحتجاجات لم تقتصر على قدسيا بل امتدت لتشمل مناطق اخرى. واظهرت المشاهد الميدانية اصرار الاهالي على استعادة اراضيهم التي بقيت مهملة لعقود قبل ان تقرر الحكومة طرحها للاستثمار العقاري الخاص.
اشكالات قانونية تعيق ملف اعادة الاعمار
واكد حقوقيون ان قانون الاستملاك رقم عشرين لعام الف وتسعمائة وثلاثة وثمانين يشكل ثغرة قانونية كبيرة. واشاروا الى ان القانون رقم خمسة عشر لعام الفين وثمانية فاقم الازمة بادخال شركات خاصة في مشاريع التطوير العقاري.
واوضح الخبراء ان هذا التداخل القانوني يفرغ مبدا النفع العام من مضمونه. واضافوا ان تحويل الاراضي المستملكة الى مشاريع استثمارية ربحية يعد التفافا على الدستور الذي يمنع نزع الملكية الا للمصلحة العامة وبمقابل عادل.
وبينت التقارير الحقوقية الدولية ان غياب الضمانات للمجتمعات المحلية يعيق عمليات الاعمار الحقيقية. وشددت على ضرورة اشراك السكان في القرارات المتعلقة بمنازلهم واراضيهم لضمان عدم تكرار التجاوزات التي عانى منها السوريون طوال العقود الماضية.
