كشفت جولة تقنية حديثة عبر منصات الخرائط العالمية عن تباين صارخ في كيفية تصوير قطاع غزة، حيث تقدم كل خدمة صورة مختلفة تماما للمشهد العمراني، مما يعكس فجوة في تحديث البيانات المتاحة للمستخدمين.
واظهرت صور خرائط غوغل المحدثة تحولات جذرية في مناطق رفح وخان يونس، إذ تبرز بوضوح حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية، بينما تظل خرائط آبل عالقة في مشهد قديم لا يعكس حجم الدمار.
وبينت المقارنات أن الاعتماد على منصة واحدة لا يكفي لرسم صورة دقيقة، حيث تختلف التفاصيل الجغرافية بناء على تاريخ التقاط الصور الجوية، وسياسة التحديث التي تتبعها كل شركة تقنية في عرض خرائطها.
تفاوت في دقة التحديثات المرئية
واوضحت بيانات غوغل إيرث الأخيرة تحديثات جوهرية التقطت في فبراير الماضي، حيث بات بوسع المستخدمين تتبع اختفاء كتل عمرانية كاملة وظهور مساحات واسعة من الركام ومخيمات النازحين في مناطق متفرقة داخل غزة.
واكد تقرير صادر عن مركز يونوسات التابع للأمم المتحدة هذه التحولات، مشيرا إلى أن أكثر من ثمانين بالمئة من مباني القطاع تعرضت لأشكال متفاوتة من الأضرار الجسيمة نتيجة الحرب المستمرة منذ أشهر طويلة.
واضاف الخبراء أن هذه الصور توثق بدقة طبيعة التغيرات الميدانية، وتكشف كيف تحولت الأراضي المفتوحة إلى تجمعات للمنشآت المؤقتة، مما يغير المعالم الجغرافية التقليدية التي كانت سائدة في خرائط القطاع قبل فترة.
غموض خرائط آبل والسياسة الإسرائيلية
واظهرت منصة آبل تباينًا ملحوظًا حيث لا تزال تحتفظ بصور تظهر المناطق بحالة عمرانية أكثر سلامة، متجاهلة التحديثات الميدانية الأخيرة، مما يضع علامات استفهام حول معايير تحديث البيانات الجغرافية لدى الشركة.
واشار مراقبون إلى أن خرائط آبل تفتقر إلى وضوح تاريخ التقاط الصور، مما يجعل المستخدم أمام واقع رقمي مضلل لا يمت بصلة لما يحدث فعليًا على أرض الواقع في مدن غزة المحطمة.
واكدت بوابة الخرائط الحكومية الإسرائيلية نهجًا مختلفًا، حيث أتاحت لفترة وجيزة صورا عالية الدقة لمناطق شمال غزة، قبل أن تعيد فرض قيود التمويه عليها مجددًا بعد رصد مواقع عسكرية حساسة فيها.
القيود التقنية وتوجيه المعلومات
وبينت تقارير صحفية أن كشف مواقع عسكرية عبر الخرائط الحكومية أثار جدلا واسعًا، ما دفع الجهات المعنية للتدخل سريعا وإعادة حجب التفاصيل الدقيقة للمستخدمين تحت ذريعة التوجيهات الأمنية والسياسات الخاصة بالنشر.
واوضح ممثلون عن الموقع أن الصور تخضع لعمليات فحص وموافقة دورية، مما يؤكد أن ما نراه عبر الشاشات ليس دائما حقيقة مطلقة، بل هو نتاج سياسات تحكم في تدفق المعلومات الجغرافية.
واختتم المشهد بأن غزة التي نراها رقميًا تعتمد كليًا على المنصة المختارة، فبينما تسعى بعض الشركات للتحديث، تفرض أخرى قيودًا أو تتباطأ، مما يجعل الخريطة أداة تعكس التغيرات أو تخفيها حسب المصلحة.
