كشفت تقارير دولية عن نمط متصاعد من اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، حيث تتم هذه الانتهاكات غالبا تحت مرأى ومسمع القوات العسكرية الاسرائيلية التي توفر الغطاء اللازم لاستمرار تلك الممارسات العدوانية ضد الفلسطينيين.
واضافت الاحصائيات ان مكتب الامم المتحدة سجل اكثر من الف وستمئة هجوم للمستوطنين منذ مطلع العام، مما يعكس تصاعدا خطيرا في وتيرة العنف التي تستهدف التجمعات الفلسطينية وممتلكاتهم في مختلف انحاء الضفة.
وبين الاكاديمي ياغيل ليفي ان هذا الواقع ليس مجرد تقاعس امني، بل هو بنية استراتيجية متكاملة تشكل ما سماه جيش الضبط الذي يعمل كذراع رمادية للدولة لترسيخ السيطرة على الاراضي الفلسطينية.
استراتيجية الجيش الموازي
واوضح ليفي ان هناك انقساما عمليا داخل المؤسسة العسكرية، حيث تعمل مليشيات المستوطنين بالتنسيق مع وحدات الجيش، مما جعل حدود السلطة بين الجانبين ضبابية جدا ومعقدة في ظل تداخل المصالح والتوجهات العقائدية.
واكد الباحث ان الجنود باتوا يتلقون توجيهات من مسؤولي الامن في المستوطنات، مما يضعف سلسلة القيادة العسكرية الرسمية ويجعل من القوات الميدانية اداة طيعة لخدمة اهداف التوسع الاستيطاني على حساب الحقوق الفلسطينية.
واشار الى ان هذه القوة تتمتع باستقلالية جزئية عن هيئة الاركان، حيث تتعمد التباطؤ في منع اعتداءات المستوطنين، وهو ما يخدم في نهاية المطاف المشروع الاستراتيجي الرامي لضم الاراضي وتهجير السكان المحليين قسريا.
التوسع بعد اكتوبر
وكشفت التحليلات ان التداخل بين الجيش والمستوطنين تعمق بشكل كبير بعد السابع من اكتوبر، حيث تم دمج المستوطنين رسميا في وحدات الدفاع الاقليمي، مما سهل اقامة عشرات البؤر الاستيطانية الجديدة في مناطق متفرقة.
واضاف ليفي ان هذا التوجه يهدف الى خلق واقع ميداني يصعب تغييره، من خلال التهجير الممنهج للتجمعات الفلسطينية واقامة بؤر زراعية تسيطر على مساحات شاسعة من الاراضي الخصبة تحت حماية السلاح الرسمي.
واوضح ان العمليات المشتركة اصبحت السمة الغالبة على المشهد، مما يجعل التمييز بين الجندي والمستوطن امرا مستحيلا في ظل غياب الرقابة الحقيقية على تصرفات هذه القوات التي تعمل وفق منطق السيطرة المطلقة.
عقيدة الامن الدائم
وذكر ليفي ان قادة الجيش يحاولون احيانا ضبط عنف المستوطنين فقط عندما يهدد ذلك النظام العام، لكنهم لا يمانعون في جوهر المشروع، مؤكدا ان الهدف يظل دائما هو السيطرة الكاملة على الارض.
واشار الى ان عقيدة الامن الدائم التي يتبناها الجيش تتجاوز اليمين الديني، لتشمل قيادات علمانية ترى في ضم الاراضي وسيلة وحيدة لضمان امن الدولة بعيدا عن اي تسويات سياسية مستقبلية مع الفلسطينيين.
واختتم ليفي مؤكدا ان ما نشهده اليوم هو نتاج عقدين من التحولات العميقة، حيث اصبح الجيش والمستوطنون كيانا واحدا يتقاسم الادوار لفرض واقع جديد ينهي اي فرصة لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
