تتحرك القاهرة بقوة نحو تعزيز شراكاتها التنموية في دول حوض النيل الجنوبي، حيث كشفت الحكومة المصرية عن موافقتها على حشد التمويل اللازم لتنفيذ حزمة متكاملة تضم 36 مشروعا حيويا في المنطقة.
وتشمل هذه المبادرة الاستراتيجية قطاعات الطاقة الكهرومائية والربط الكهربائي وخطوط النقل، إضافة إلى مشاريع المياه المتعددة الأغراض، وذلك بهدف تحقيق المنفعة المتبادلة ودعم خطط التنمية المستدامة في دول المنابع الأفريقية الشقيقة.
واكد وزير الري المصري هاني سويلم أن هذه الخطوة جاءت بعد دراسات دقيقة وتقييم شامل للآثار التنموية، مشددا على أن التعاون المصري يرتكز على مبادئ التوافق وتبادل المعلومات لضمان نجاح هذه المشاريع.
نماذج عملية للتعاون المصري الأفريقي
وبين الوزير أن مشروع سد جوليوس نيريري في تنزانيا يمثل أيقونة للنجاح المصري، موضحا أنه يوفر طاقة نظيفة تدعم التكامل الإقليمي وتفتح آفاقا واسعة لتجارة الكهرباء بين دول الجوار التنزاني خلال المرحلة القادمة.
واضاف أن الدولة المصرية تواصل دعمها الفني واللوجستي لمشاريع جنوب السودان، ومنها سد غراند فولا، كاشفا عن التزام القاهرة بدعم تطلعات جوبا التنموية عبر خبرات الشركات المصرية التي أثبتت كفاءة استثنائية في الميدان.
وتابع أن نجاح التحالف المصري في تنفيذ سد نيريري خلال وقت قياسي بمشاركة آلاف المهندسين والعمال يبرهن على قدرة القاهرة في التحول إلى شريك استراتيجي فاعل في القارة الأفريقية وقطاعاتها الحيوية.
أبعاد استراتيجية للشراكة التنموية
وكشف خبراء الشؤون الأفريقية أن هذه التحركات تخدم الأهداف العليا للسياسة الخارجية المصرية، موضحين أن التوسع في مشاريع المياه والكهرباء يساهم في حماية الأمن المائي المصري عبر بناء جسور الثقة مع دول الحوض.
واشاروا إلى أن التواجد المصري في دول كجيبوتي وتنزانيا يحفز الاستثمارات ويخلق فرص عمل، مؤكدين أن المقاربة المصرية تبتعد عن الصدام وتعتمد على التفاهم الجماعي في إدارة الموارد المائية للأنهار الدولية.
وختم المراقبون بأن هذه المشروعات تعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة، مشددين على أن التعاون الوثيق يمثل خيارا استراتيجيا لتحقيق الرخاء لجميع شعوب حوض النيل في ظل التحديات العالمية الراهنة.
