شهدت اروقة الامم المتحدة في نيويورك مشهدا سياسيا لافتا تجسد في انسحاب جماعي للدبلوماسيين اثناء اعتلاء رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو المنصة لالقاء كلمته وسط حالة من الاحتقان الدولي تجاه العمليات العسكرية في غزة.
واظهر هذا الموقف بوضوح اتساع رقعة العزلة السياسية التي تحاصر حكومة نتنياهو على المستوى العالمي حيث اعتبر مراقبون ان الانسحاب لم يكن مجرد حركة عابرة بل رسالة احتجاج قوية على السياسات الميدانية الاخيرة.
وبينت تقارير صحفية ان نتنياهو حاول استغلال هذا المشهد في خطابه عبر مهاجمة المنسحبين ووصفهم باوصاف حادة محاولا تحويل دفة الهجوم لصالحه امام الحضور في محاولة لتثبيت صورته كزعيم يواجه ضغوطا دولية.
تداعيات الانسحاب الدبلوماسي والاحتجاجات الشعبية
واضافت المصادر ان الاحتجاجات لم تقتصر على القاعات المغلقة بل امتدت الى شوارع نيويورك التي شهدت تظاهرات حاشدة ضد سياسات نتنياهو مما ادى الى تدخل الشرطة واعتقال عدد من المشاركين في تلك الفعاليات.
وكشفت تقارير ميدانية ان من بين الموقوفين شخصيات سياسية بارزة ومرشحين للكونغرس مما يعكس عمق الانقسام الداخلي الامريكي تجاه الملف الاسرائيلي وتصاعد حدة الانتقادات الموجهة لادارة نتنياهو في الاوساط الحقوقية والسياسية الامريكية.
واكدت تحليلات سياسية ان نتنياهو يسعى من خلال هذه الزيارة الى تحقيق مكاسب انتخابية داخلية عبر تقديم نفسه كحام وحيد لامن اسرائيل رغم التوترات المتزايدة مع الادارة الامريكية وبعض القوى الدولية الكبرى.
مأزق نتنياهو السياسي ومستقبل العلاقة مع واشنطن
واوضح محللون ان رئيس الوزراء الاسرائيلي يواجه ضغوطا غير مسبوقة حيث تشير استطلاعات الرأي الى تراجع شعبيته وسط مخاوف من العزلة الدولية التي تصفها بعض التقارير بانها الاسوأ منذ قيام دولة اسرائيل.
وشدد خبراء الامن على ان نتنياهو يراهن على كسب تعاطف الجمهور الاسرائيلي عبر خطاب يركز على التهديدات الخارجية والحروب الاقليمية محاولا تشتيت الانتباه عن الازمات السياسية والقانونية التي تلاحق حكومته في الداخل.
وبينت الوقائع ان التوتر بلغ ذروته عند محاولة نتنياهو مهاجمة مسؤولين محليين في نيويورك متهما اياهم بالتحريض بينما تزايدت الاصوات الدولية التي تطالب بوقف السياسات التي تؤدي الى تدهور الاوضاع في الضفة الغربية.
انتقادات إقليمية ودولية تلاحق السياسات الاسرائيلية
واكد قادة اقليميون خلال كلماتهم في الجمعية العامة ان سياسة الافلات من العقاب التي تتبعها اسرائيل لم تعد مقبولة دوليا وانها تساهم بشكل مباشر في نسف فرص السلام والامن في منطقة الشرق الاوسط.
واشار مراقبون الى ان نتنياهو وسع دائرة هجومه لتشمل دولا اوروبية واقليمية في محاولة لتبرير مواقفه العسكرية لكن ذلك الخطاب زاد من حدة التوتر مع عواصم عالمية كانت تدعو لضبط النفس والالتزام بالقوانين.
وختاما تشير مجمل الاحداث الى ان نتنياهو يمر بمرحلة حرجة من العزلة السياسية حيث تتشابك الازمات الانتخابية الداخلية مع الضغوط الدبلوماسية الخارجية مما يجعل مستقبله السياسي مرهونا بقدرته على المناورة في هذه الظروف.
