يشهد العالم تحولا جذريا في مفاهيم التنقل مع تزايد اعداد المركبات على الطرقات بمعدلات قياسية تفوق النمو السكاني. لم تعد السيارة مجرد وسيلة تنقل عادية بل اصبحت مؤشرا اقتصاديا يعكس مستوى التنمية في الدول.
واظهرت بيانات حديثة ان اجمالي عدد المركبات المستخدمة على كوكبنا تجاوز حاجز 1.6 مليار مركبة. وهي ارقام تثير تساؤلات جدية حول قدرة البنية التحتية والبيئة على استيعاب هذا النمو المتسارع وغير المسبوق عالميا.
وكشفت التقديرات الصادرة عن منصات متخصصة في تتبع بيانات المركبات ان الاسطول العالمي يضم نحو 1.546 مليار مركبة متنوعة بين سيارات خاصة ودراجات نارية وحافلات ومركبات تجارية ثقيلة تشكل ضغطا هائلا على الطرق.
طوفان المركبات يغزو الطرقات
واضافت تقارير دولية ان قطاع السيارات العالمي شهد انتعاشا قويا خلال الفترة الماضية. واكدت المنظمة الدولية لمصنعي السيارات ان الانتاج السنوي للمركبات الجديدة تجاوز 96 مليون وحدة مع توقعات باستمرار هذا المنحنى التصاعدي.
وبينت الاحصائيات ان السوق العالمية سجلت مبيعات قاربت 100 مليون مركبة سنويا. متجاوزة بذلك مستويات ما قبل الجائحة بشكل كبير. مما يضع تحديات جديدة امام المخططين الحضريين في كافة العواصم الكبرى حول العالم.
واوضحت البيانات ان قارة اسيا ومنطقة اوقيانوسيا تستحوذان على النصيب الاكبر من اسطول السيارات العالمي بنحو 676 مليون مركبة. وهو ما يمثل نحو 40 بالمئة من الاجمالي العالمي للسيارات المسجلة على الطرقات حتى الان.
تحديات البنية التحتية والاقتصاد
وتابعت التقارير ان قارة اوروبا تحتل المرتبة الثانية بنسبة 28 بالمئة من الاسطول الدولي. تليها امريكا الشمالية بنسبة 23 بالمئة. بينما تتوزع النسب المتبقية على قارات امريكا الجنوبية والشرق الاوسط بحصص سوقية اقل حجما.
واكدت مؤسسة اوليفر وايمان ان الازدحام المروري تحول الى نزيف اقتصادي حقيقي يكبّد الاقتصاد العالمي اكثر من 500 مليار دولار سنويا. بسبب ضياع الوقت وتراجع الانتاجية في المدن الكبرى نتيجة التكدس المروري الخانق.
واشار خبراء الى ان سكان المدن الكبرى يفقدون اكثر من 100 ساعة سنويا عالقين في الازدحام. وهو ما يعادل خسائر مالية ضخمة تناهز مليارات الدولارات سنويا في الهند ونيويورك ومدن عالمية اخرى.
مستقبل التنقل بين الكهرباء والذكاء
واوضحت الدراسات ان قيمة مشاريع الطرق قيد التنفيذ عالميا تجاوزت 3.9 تريليونات دولار لمواجهة الازمة. ومع ذلك تحذر التقارير من ان التوسع الانشائي وحده لم يعد كافيا لاحتواء التزايد المستمر في اعداد السيارات.
واضافت ان العالم يتجه نحو الحلول الذكية والكهربائية. حيث تجاوزت مبيعات السيارات الكهربائية 20 مليون وحدة في العام الماضي. مما ساهم في خفض استهلاك الوقود التقليدي بمقدار 1.2 مليون برميل نفط يوميا بشكل فعلي.
وشدد الخبراء على ان مستقبل النقل لن يقاس بعدد السيارات في الشوارع. بل بمدى ذكاء ادارة حركة المرور واستدامة الحلول المتبعة للحد من الانبعاثات والازدحام في المدن الكبرى التي تعاني من اختناقات مرورية مزمنة.
