يجد الاف المهاجرين من دول افريقيا جنوب الصحراء انفسهم امام مفترق طرق صعب في تونس بعدما تلاشت احلامهم في الوصول الى اوروبا لتتحول رحلة البحث عن مستقبل افضل الى رحلة للعودة القسرية.
وتشير التقارير الميدانية الى ان الكثيرين سجلوا اسماءهم في برامج العودة الطوعية نتيجة الظروف المعيشية القاسية والضغوط المتزايدة التي جعلت من بقائهم في الاراضي التونسية امرا شبه مستحيل في ظل المتغيرات الاخيرة.
واكد عاملون في المجال الانساني ان المهاجرين يتعرضون لضغوط غير مباشرة تدفعهم نحو مغادرة البلاد، حيث يرى البعض ان ما يسمى بالعودة الطوعية ما هو الا واجهة لعمليات طرد ممنهجة ومستمرة.
واقع المهاجرين في تونس
وبين المهاجر مايكل اوبونا ان رحلته التي بدأت بآمال عريضة انتهت بطلب العودة الى بلده غانا، موضحا ان المعاملة التي يتلقونها لم تعد تليق بالبشر في ظل غياب اي افق للبقاء او الاستمرار.
واضاف اوبونا ان الاتفاقيات المبرمة لتشديد الرقابة على الحدود جعلت من حلم العبور الى اوروبا ضربا من الخيال، مما اضطره وغيره من المهاجرين الى انتظار دورهم للعودة تحت مظلة المنظمات الدولية والمحلية.
وكشفت بيانات المنظمة الدولية للهجرة عن مساعدة الاف المهاجرين على العودة الى اوطانهم خلال العام الجاري، في وقت تدير فيه الحكومة التونسية برامج موازية ومراكز خاصة لاحتجاز واعادة المهاجرين غير النظاميين.
اتهامات بانتهاكات حقوقية
واوضح مسؤول في الحرس الوطني التونسي ان عمليات اعادة المهاجرين تجري بشكل شبه يومي، بينما حذرت مصادر حقوقية من ان هذه الممارسات تفتقر الى معايير العودة الطوعية وتتم تحت ضغوط اقتصادية واجتماعية.
واكد خبراء الامم المتحدة قلقهم البالغ من تقارير تتحدث عن نظام للاعتقال الجماعي والطرد والاتجار بالبشر على الحدود بين تونس وليبيا، مطالبين بضرورة توفير معلومات رسمية وشفافة حول مصير هؤلاء المهاجرين.
واشار بيان مشترك لمنظمات دولية الى ان المهاجرين يواجهون ظروفا قاسية تشمل الاعتقال التعسفي والاساءة، محملين الاتحاد الاوروبي جزءا من المسؤولية نتيجة اتفاقيات التمويل التي تهدف للحد من الهجرة على حساب حقوق الانسان.
حياة معلقة بالخوف
وذكر مهاجرون من غينيا يعيشون في تونس انهم اصبحوا مقيدين تماما، حيث تمنعهم الشرطة من التنقل للعمل او الحصول على القوت اليومي، مما جعل حياتهم اليومية جحيما لا يطاق في غياب اي خيارات.
واضاف هؤلاء المهاجرون انهم يعيشون في حالة من الترقب المستمر لمواعيد العودة، معبرين عن شعورهم بفقدان الحرية الكاملة في بلد كان من المفترض ان يكون محطة عبور مؤقتة نحو حياة افضل في اوروبا.
وختم المهاجرون شهاداتهم بالتأكيد على ان الضغوط الممارسة ضدهم لم تترك لهم اي مجال للمناورة، حيث اصبح خيار العودة الى اوطانهم رغم مرارته هو السبيل الوحيد للنجاة من واقع يومي مليء بالمعاناة والانتهاكات.
