وجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان بالبدء الفوري في عمليات الرصد الميداني الشامل في محافظات تعز والحديدة ومأرب والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيين الاخيرة. واكد العليمي خلال لقائه اعضاء اللجنة ان الدولة اليمنية تضع ملف حماية المدنيين على رأس اولوياتها مشددا على اهمية توثيق كافة الاعتداءات التي طالت المنشآت المدنية والطبية والتعليمية وفق معايير القانون الدولي الانساني. واوضح العليمي ان استعادة مؤسسات الدولة ترتبط جوهريا بفرض سيادة القانون ومحاسبة كافة المتورطين في جرائم الحرب والانتهاكات التي ادت الى موجات نزوح واسعة ومعاناة انسانية حادة للمدنيين في مختلف المناطق المتضررة من النزاع.
رصد ميداني لانتهاكات الحوثيين
واضاف العليمي ان الحرب لا تمنح اي طرف الحق في تعليق القوانين الوطنية او الدولية مؤكدا ان الحكومة الشرعية ستواصل جهودها لتوثيق الجرائم المنسوبة لجميع الاطراف بما يضمن حفظ حقوق الضحايا وعدم افلات الجناة من العقاب. وبين الرئيس ان المناطق التي شهدت تصعيدا عسكريا حوثيا مؤخرا تعرضت لعمليات استهداف ممنهجة طالت مخيمات النازحين والبنى التحتية الحيوية مما ضاعف من الاعباء المعيشية على السكان الذين يعانون اصلا من نقص حاد في الخدمات الاساسية. وشدد على ضرورة تركيز فرق الرصد على طرق النزوح والقوافل المدنية لضمان توثيق اي اعتداءات قد تتعرض لها الاسر الفارة من مناطق المواجهات وتحديد المسؤولية القانونية المباشرة عن تلك الجرائم المروعة بحق الابرياء.
حصيلة ثقيلة للجرائم الموثقة
وكشفت تقارير حقوقية حديثة عن توثيق اكثر من ستمائة واحدى وستين جريمة ارتكبتها جماعة الحوثي في محافظة تعز وحدها خلال فترة زمنية قياسية لم تتجاوز اسبوعين مما يعكس حجم التصعيد العسكري ضد المدنيين العزل. واظهرت البيانات الميدانية مقتل واصابة العشرات من النساء والاطفال نتيجة استخدام الاسلحة الثقيلة والطائرات المسيرة والقنص المباشر بالاضافة الى عمليات مداهمة المنازل والاعتقالات التعسفية التي طالت المئات من المواطنين في المديريات الخاضعة لسيطرة الجماعة. واشارت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات الى تدمير واسع طال المرافق الخدمية بما في ذلك المساجد والمحطات الكهربائية وشبكات الاتصال والطرق الرئيسية مما ادى الى عزل مناطق كاملة وزيادة حدة المعاناة الانسانية بشكل غير مسبوق في اليمن.
تحذيرات من تدهور الوضع الانساني
واكدت التقارير ان عمليات التجنيد الاجباري التي تمارسها الجماعة لا تقتصر على اليمنيين بل طالت ايضا اللاجئين والمهاجرين الافارقة مما يعد خرقا صارخا للقواعد الدولية المتعلقة بحماية الفئات الاكثر هشاشة في مناطق النزاع المسلح. وبينت الشبكة ان استمرار هذه الانتهاكات يهدد بانهيار كامل للمقومات المعيشية في تعز داعية المجتمع الدولي الى التدخل العاجل للضغط من اجل وقف استهداف المدنيين وضمان وصول المساعدات الضرورية الى المتضررين والنازحين في الداخل. واوضحت مصادر حقوقية ان الوضع الانساني يتطلب تحركا دوليا جادا لتوثيق هذه الجرائم وتوفير الحماية اللازمة للسكان الذين يواجهون ظروف التشرد والجوع نتيجة السياسات العسكرية التي تنتهجها جماعة الحوثي في مختلف محافظات البلاد.