تشهد المحافظات اليمنية حركة نزوح واسعة النطاق خلال الاسبوعين الماضيين نتيجة تصاعد حدة المواجهات العسكرية في الساحل الغربي. وتكشف التقارير الميدانية عن فرار اكثر من مئة واثنين وعشرين الف شخص من منازلهم خوفا من بطش الحوثيين.
واوضحت الوحدة التنفيذية لادارة مخيمات النازحين ان اعداد الفارين بلغت سبعة عشر الفا وثمانمئة واثنين وخمسين اسرة توزعت على ثماني محافظات يمنية. واكدت ان هذه الارقام تعكس حجم الكارثة الانسانية الناتجة عن العمليات العسكرية الاخيرة.
وبينت البيانات الرسمية ان محافظة تعز تصدرت قائمة المناطق المستقبلة للنازحين بنصيب الاسد من الاسر الفارة. واضافت ان محافظات لحج وعدن وابين استقبلت اعدادا كبيرة من العائلات التي فقدت مصادر رزقها ومساكنها في مناطق النزاع.
واقع مرير ومعاناة مستمرة
وكشفت تقارير المجلس النرويجي للاجئين ان ثلاثة من كل اربعة نازحين يواجهون نقصا حادا في اماكن الايواء المناسبة. واشار الى ان الكثير من الاسر اضطرت للنوم في العراء وتحت الاشجار لغياب الخيام المجهزة.
وشددت المنظمات الدولية على ان رحلة النزوح لا تنتهي بالوصول الى مناطق اكثر امنا. واوضحت ان النازحين يبدأون رحلة معاناة جديدة للبحث عن الغذاء والماء والخدمات الصحية الاساسية في ظل ظروف معيشية بالغة القسوة.
واكدت فرق الرصد الميداني ان ظاهرة النزوح المتكرر اصبحت تؤرق العائلات اليمنية. واضافت ان مئات الاسر التي نزحت سابقا من مديريات حيس والخوخة اضطرت لمغادرة اماكن لجوئها مجددا بسبب امتداد رقعة المواجهات المسلحة.
نداءات استغاثة عاجلة
وطالبت الوحدة التنفيذية كافة الجهات المانحة والمنظمات الاممية بضرورة حشد الموارد المالية بشكل عاجل. واوضحت ان التاخير في تقديم المساعدات المنقذة للحياة يفاقم من معاناة الاطفال والنساء وكبار السن الذين يعيشون اوضاعا صحية صعبة.
وقال يان ايغلاند الامين العام للمجلس النرويجي للاجئين ان اليمن يواجه واحدة من اكثر ازمات النزوح اهمالا في العالم. واضاف ان استمرار القتال يضيق الخيارات المتاحة امام المدنيين الباحثين عن ملاذات امنة بعيدا عن النزاع.
واشار ايغلاند الى ضرورة تكثيف الجهود الدولية لتوفير الحماية والمساعدات الضرورية. واكد ان نقص التمويل الحالي يهدد بانهيار الخدمات في مواقع النزوح مما يضع حياة الاف اليمنيين على المحك في ظل تدهور الاوضاع الانسانية.
