اتخذ مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها الاربعاء برئاسة رئيس الوزراء جعفر حسان، حزمة واسعة من القرارات التي طالت ملفات سياسية وتشريعية ومائية وطاقوية واقتصادية، الى جانب قرارات تتعلق بضبط الانفاق الحكومي ودعم المزارعين وتنظيم الموانئ وغرف التجارة.
واقر المجلس مشروع قانون معدل لقانون الهيئة المستقلة للانتخاب لسنة 2026، ووافق على الاسباب الموجبة لمشروع قانون معدل لقانون مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب، كما اتخذ قرارات تتعلق بمشروع الناقل الوطني للمياه والطاقة المتجددة واستهلاك الوقود الحكومي، اضافة الى زيادة مخصصات شراء القمح والشعير الى 59 مليون دينار.
كما شملت القرارات منحة اوروبية بقيمة 110 ملايين يورو لدعم برامج التحديث الاقتصادي والاجتماعي، واجراءات جديدة لمعالجة التحديات التشغيلية في ميناء العقبة، واقرار انظمة تنظيم اداري لعدد من المؤسسات، وحل مجالس ادارة غرف التجارة اعتبارا من 27 ايلول الحالي تمهيدا لاجراء الانتخابات.
تعديلات على الانتخابات ومنع موظفي الهيئة من الانتساب للاحزاب
اقر مجلس الوزراء مشروع قانون معدل لقانون الهيئة المستقلة للانتخاب لسنة 2026، بهدف تحديث عدد من النصوص بما ينسجم مع التطورات التشريعية التي شهدتها منظومة التحديث السياسي، وتعزيز قدرة الهيئة على ممارسة اختصاصاتها الدستورية والقانونية بكفاءة وفاعلية.
وبموجب مشروع القانون، يمنع موظفو الهيئة المستقلة للانتخاب من الانتساب الى اي حزب سياسي طوال فترة عملهم لدى الهيئة، وذلك بهدف ضمان الحياد، باعتبار الهيئة الجهة المشرفة على تسجيل الاحزاب ومتابعة شؤونها.
كما يتضمن المشروع اشتراط تقديم موظف الهيئة الذي يرغب بالترشح لاي انتخابات تديرها او تشرف عليها الهيئة، اجازة بدون راتب قبل 90 يوما من موعد الانتخابات، وفي حال فوزه في الانتخابات يعتبر مستقيلا حكما.
وتشمل التعديلات ايضا تحديث اختصاصات الهيئة ومهامها بما ينسجم مع قانون الاحزاب السياسية، وادراج ادوات الدعاية الانتخابية الرقمية ضمن الوسائل التي تخضع للرقابة من حيث انسجامها مع احكام القانون.
كما تتضمن تحديث الاحكام الناظمة للعاملين في الهيئة ومواءمتها مع نظام ادارة الموارد البشرية في القطاع العام، بما يعزز الحياد المؤسسي ويرفع كفاءة الاداء.
ومنحت التعديلات وضوحا اكبر فيما يتعلق بتحديد مواعيد الاقتراع للانتخابات البلدية واي انتخابات اخرى يكلف بها مجلس الوزراء، الى جانب تنظيم صلاحية الغاء او تاجيل الاقتراع في مراكز الاقتراع والفرز عند وجود ظروف تؤثر في سلامة العملية الانتخابية، بما يضمن حسن سير العملية ويحافظ على نزاهتها وشفافيتها.
وفي ملف اخر، وافق مجلس الوزراء على الاسباب الموجبة لمشروع قانون معدل لقانون مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب لسنة 2026.
ويهدف المشروع الى مواكبة التطورات في المعايير والممارسات الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب وتمويل انتشار اسلحة الدمار الشامل، وتعزيز كفاءة الاطر التشريعية والرقابية ذات العلاقة، في ظل تطور طبيعة الجرائم المالية وانماطها.
كما يستهدف تعزيز قدرة المنظومة الوطنية على التصدي للجرائم المنظمة والعابرة للحدود، بما فيها الارهاب وتمويله والجرائم المالية المرتبطة بالفساد والاتجار بالمخدرات والاحتيال والتهرب الضريبي، بما ينسجم مع نهج الحكومة في ترسيخ سيادة القانون وسلامة النظام المالي.
وفي ملف المياه، وافق مجلس الوزراء على قرار مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة المتعلق بمنح مشروع الناقل الوطني للمياه مجموعة من التسهيلات والاعفاءات اللازمة للبدء بتنفيذه.
وياتي القرار ضمن استكمال الاجراءات المتعلقة بالمشروع الذي يهدف الى تحلية 300 مليون متر مكعب سنويا من مياه البحر، وضخها عبر انابيب تمتد لنحو 450 كيلومترا، لتوفير قرابة 40 بالمئة من احتياجات مياه الشرب في المملكة.
ومن المتوقع ان يوفر المشروع سنويا كميات من المياه تعادل السعة الاستيعابية لجميع سدود المملكة، ونحو ثلاثة اضعاف ما ينتجه مشروع الديسي، فيما سترتفع حصة الفرد السنوية من المياه من 60 الى 110 امتار مكعبة.
كما يستهدف المشروع زيادة عدد ايام التزود بالمياه من يوم واحد الى ثلاثة ايام اسبوعيا في جميع محافظات المملكة، بما يجعله رافدا اساسيا في تعزيز الامن المائي الوطني.
تغييرات واسعة في الطاقة والوقود والحبوب والموانئ
وفي ملف الطاقة، وافق مجلس الوزراء على الاسباب الموجبة لمشروع نظام معدل لنظام تنظيم ربط منشات مصادر الطاقة المتجددة على النظام الكهربائي واعفاء نظم مصادر الطاقة المتجددة وترشيد استهلاك الطاقة لسنة 2026.
ويهدف المشروع الى تمكين المواطنين والقطاعات الاقتصادية من الاستفادة بصورة اكبر واكثر كفاءة من الطاقة المتجددة، من خلال اتاحة مرونة اكبر في التوليد الذاتي وتشجيع تخزين الكهرباء وترشيد الاستهلاك، بما يعزز جدوى الاستثمار في الطاقة النظيفة ويرفع قدرة النظام الكهربائي على استيعاب المزيد منها.
وتصل مساهمة الطاقة المتجددة حاليا الى نحو 27 بالمئة من احتياجات توليد الكهرباء في المملكة، فيما تستهدف استراتيجية قطاع الطاقة للاعوام 2025-2035 رفع النسبة الى 40 بالمئة بحلول عام 2035.
ويمنح مشروع النظام المواطنين والمنشات مرونة اكبر في تلبية احتياجاتهم من الكهرباء عبر الطاقة المتجددة، مع تشجيع تخزين الكهرباء واستخدامها لاحقا، كما يوفر اطارا اكثر وضوحا للمواطن والمستثمر قبل اتخاذ قرار الاستثمار، من خلال تحديد الاستطاعات المسموح بها واليات الربط ومتطلبات التخزين وكفاءة الطاقة.
كما يتضمن التوجه التوسع في انظمة التخزين وكفاءة الطاقة، بما يدعم نمو الخدمات المرتبطة بالطاقة النظيفة، ومنها تصميم وتركيب وصيانة انظمة الطاقة المتجددة والبطاريات، وخدمات التدقيق الطاقي وحلول ترشيد الاستهلاك.
واستندت مسودة مشروع النظام الى نقاشات مع الجهات الحكومية والتنظيمية وشركات الكهرباء وممثلي القطاعات الاقتصادية والمختصين والمستثمرين في الطاقة المتجددة، الى جانب دراسة اثر تنظيمي بهدف تشجيع الاستثمار والتوسع في الطاقة النظيفة.
وستخضع نتائج تطبيق النظام المعدل للمتابعة والتقييم من خلال مؤشرات تقيس التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة والقدرات الكهربائية المركبة وقدرات التخزين المضافة وانعكاساتها على النظام الكهربائي، على ان تجري مراجعة شاملة بعد ثلاث سنوات من نفاذه لتطوير الاجراءات وقياس مدى تحقيق الاهداف وتقييم اثره على تعرفة الكهرباء واستقرار النظام الكهربائي الوطني.
وعلى صعيد ضبط استهلاك الوقود، وافق مجلس الوزراء على مجموعة من الاجراءات لترشيد استهلاك الوقود للمركبات والاليات الحكومية، من خلال الربط الالكتروني وتبادل البيانات اللازمة لتطبيق تقنية التعبئة الالكترونية RFID.
وتلزم الاجراءات مستخدمي المركبات الحكومية بتسجيل عمليات التزود بالوقود ومتابعتها الكترونيا وبشكل تلقائي دون تدخل العنصر البشري.
وتعمل تقنية التعبئة الالكترونية على ربط عملية تعبئة الوقود بالمركبة الحكومية نفسها، بحيث تسجل كمية الوقود وبيانات التعبئة بصورة الية، بما يقلل الاعتماد على الاجراءات اليدوية ويعزز الرقابة على الكميات المصروفة.
كما تتيح التقنية ربط بيانات المحروقات بحركة المركبة الحكومية واستخدامها الفعلي، بما يساعد على مقارنة كميات الوقود المصروفة بالاستخدام الحقيقي للمركبة والكشف عن اي استهلاك غير طبيعي او غير مبرر بصورة اسرع واكثر دقة.
وسيتم تعميم التجربة على جميع الوزارات والدوائر الرسمية والمؤسسات والهيئات العامة والبلديات ومجالس الخدمات المشتركة وامانة عمان الكبرى والشركات المملوكة بالكامل للحكومة.
وفي ملف الامن الغذائي، قرر مجلس الوزراء زيادة المخصصات المالية المرصودة لشراء الحبوب البلدية من محصولي القمح والشعير للموسم الزراعي 2025-2026، لتصبح 59 مليون دينار بدلا من 45 مليون دينار.
ويهدف القرار الى زيادة الكميات التي يتم شراؤها من المزارعين الاردنيين من 110 الاف طن الى 147 الف طن، لتعزيز المخزون الاستراتيجي من الحبوب.
وتعد هذه الزيادة الثانية التي تقررها الحكومة للمخصصات المخصصة لشراء القمح والشعير، بعدما رفعت في حزيران الماضي المبلغ الى 45 مليون دينار مقارنة مع 19 مليون دينار في العام السابق.
وكانت الكميات المستهدفة للشراء قد قدرت في ذلك الوقت بنحو 110 الاف طن، مقارنة مع نحو 40 الف طن خلال الموسم السابق.
وتاتي هذه الاجراءات دعما للمزارعين وتشجيعا لهم على زيادة المساحات الصالحة للزراعة بمحصولي القمح والشعير، نظرا لاهميتهما الاستراتيجية.
وفي ملف الموانئ وسلاسل الامداد، وافق مجلس الوزراء على عدد من الاجراءات لمعالجة التحديات التشغيلية التي تواجه منظومة الموانئ في المملكة.
وشملت الاجراءات زيادة فترة السماح للصادرات الوطنية في ميناء حاويات العقبة من 7 ايام الى 14 يوما لمدة ستة اشهر اعتبارا من تاريخه.
كما قرر المجلس اعفاء المكلفين من دفع مبلغ 450 دينارا بدل اتلاف البضائع عن كل طن او جزء منه، بحيث يصبح المبلغ المستوفى 50 دينارا عن كل طن او جزء منه، بالتنسيق مع وزارة المالية ولمدة ثلاثة اشهر، وفقا للشروط المحددة من مجلس الوزراء.
وتاتي هذه الاجراءات استكمالا لخطوات سابقة لرفع الطاقة الاستيعابية والمرونة في الميناء، شملت التوسع في ساحات التخزين والمراكز اللوجستية وتطوير البنية التحتية والخدمات المساندة، وتهيئة ممرات بديلة مثل نظام النقل المتعدد البحري والبري.
كما شملت الاجراءات السابقة تسريع اجراءات التخليص الجمركي وتقليص مدد مكوث البضائع ونقل جزء من التخليص الى جمرك عمان، واستثناء رحلات الترانزيت العاملة على المعابر الحدودية من عدد الرحلات المعمول به لمدة ثلاثة اشهر.
وقرر المجلس كذلك رفع عدد الرحلات اليومية المسموح بها لشاحنات نقل الحاويات الى 9 رحلات، والسماح للشاحنات المجهزة فنيا والمستوفية لمتطلبات السلامة العامة بنقل حاويتين قياس 20 قدما على الشاحنة الواحدة.
كما تم اعطاء الاولوية في المناولة والتخليص والاخراج للغذاء الوطني والمستوردات المخصصة للسوق المحلي والصادرات الوطنية، الى جانب اجراءات اخرى تهدف الى تسريع حركة البضائع.
وتهدف هذه الاجراءات الى تعزيز جاهزية موانئ العقبة ومنظومة النقل والخدمات اللوجستية في مواجهة تداعيات الظروف الاقليمية على عمليات الشحن وسلاسل الامداد، وزيادة الطاقة الاستيعابية وتوفير مسارات بديلة للتوريد ودعم الصادرات الوطنية.
وانعكست الاجراءات الحكومية السابقة على حركة الحاويات، حيث انخفض متوسط مكوث حاويات الترانزيت في الميناء من نحو 15 يوما الى قرابة 12 يوما، فيما بلغ متوسط مكوث الحاويات المحلية الواردة نحو 8 ايام.
كما ارتفعت القدرة اليومية لبوابات خروج الحاويات من نحو 900 الى 1200 حاوية، الامر الذي ساهم في تخفيف الضغط عن الميناء وتسريع وصول السلع، وخصوصا المواد الغذائية، الى الاسواق المحلية.
وفي اطار الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين المملكة والاتحاد الاوروبي، وافق مجلس الوزراء على اتفاقية منحة مقدمة من الاتحاد بقيمة 110 ملايين يورو لتنفيذ برنامج متعدد القطاعات من خلال الموازنة العامة لدعم برامج التحديث الاقتصادي والاجتماعي.
ويتضمن البرنامج ثلاثة مجالات رئيسية هي الحوكمة الاقتصادية ورأس المال البشري والاقتصاد الاخضر.
وسيتم تقديم المنحة على دفعتين، الاولى بقيمة 38.5 مليون يورو نهاية العام الحالي، والثانية بقيمة 71.5 مليون يورو نهاية العام المقبل.
ويستهدف البرنامج تحسين بيئة ممارسة الاعمال وتعزيز ادارة المالية العامة وتطوير خدمات الطاقة والمياه والنقل النظيف والتشغيل، الى جانب تطوير التعليم والتدريب المهني والتقني والبحث والابتكار.
وفي اطار تطوير الهياكل الادارية للمؤسسات، اقر مجلس الوزراء نظامين للتنظيم الاداري لهيئة النزاهة ومكافحة الفساد وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات، كما وافق على الاسباب الموجبة لنظام التنظيم الاداري لوزارة الصحة.
وتهدف هذه الانظمة الى تطوير الهياكل الادارية للمؤسسات المعنية وتمكينها من تنفيذ مهامها بكفاءة وحوكمة اعمالها ومواكبة افضل الممارسات في العمل.
وعلى صعيد الجامعات الاردنية، اقر مجلس الوزراء نظامين للمكافاة وصندوق الادخار للعاملين في جامعتي مؤتة والهاشمية، بهدف تنظيم احكام المكافاة للعاملين في الجامعتين وحوكمة اعمال صناديق الادخار واداراتها والشؤون المتعلقة بها، بما يعزز قيم العدالة والشفافية واستفادة المستحقين منها.
وفي قرار اخر، قرر مجلس الوزراء حل مجالس ادارة غرف التجارة اعتبارا من تاريخ 27 ايلول الحالي، وتكليف وزير الصناعة والتجارة والتموين برفع اسماء اعضاء لجان ادارة الغرف الى مجلس الوزراء، تمهيدا لاجراء الانتخابات وفقا لاحكام التشريعات الناظمة.
