كشف الدكتور محمد ابو سلمية مدير مجمع الشفاء الطبي السابق عن تفاصيل مروعة عاشها خلال الحرب المدمرة على قطاع غزة، موثقا شهادته حول ما وصفه بالابادة الطبية الممنهجة التي طالت القطاع الصحي.
واكد ابو سلمية ان النظام الصحي في غزة كان يضاهي ارقى المستويات العالمية قبل العدوان، مبينا ان استهداف الكوادر الطبية كان قرارا متعمدا لانهيار الخدمات الطبية وتحويل المستشفيات الى ساحات للالم والموت.
واوضح ان اللحظات الاولى للحرب شهدت تكدسا غير مسبوق للجرحى في مجمع الشفاء، مما اضطر الطاقم الطبي لاتخاذ قرارات قاسية بالمفاضلة بين المرضى لانقاذ من يمكن انقاذه وسط نقص حاد في الامكانات.
حقائق صادمة من داخل السجون والمعتقلات
واضاف الطبيب ان المحققين الاسرائيليين تبنوا خطاب كراهية متطرفا يبرر قتل المدنيين، كاشفا عن تعرضه لتعذيب وحشي خلال فترة اعتقاله التي استمرت لاشهر طويلة في سجون الاحتلال، مؤكدا ان القوانين الدولية مجرد شعارات.
وشدد على ان تجربته في السجن عززت ايمانه بعدالة قضيته، موضحا ان المحققين عرضوا عليه صور زملاء شهداء في محاولة لكسر ارادته، لكنه استمد قوته من الدعاء ومن صمود الشعب الفلسطيني في وجه العدوان.
وبين ابو سلمية انه فور الافراج عنه توجه مباشرة الى انقاض مجمع الشفاء الطبي، مؤكدا ان اولويته المطلقة هي اعادة تاهيل القطاع الصحي لخدمة الجرحى والمرضى رغم الدمار الهائل الذي خلفه الاحتلال.
مسيرة مهنية ومحطات من الالم والامل
واشار الى انه ولد في مخيم الشاطئ وعاش فصول المعاناة منذ صغره، موضحا ان مسيرته المهنية التي تخصصت في طب الاطفال توجت بادارة المجمع الطبي الاكبر في غزة في ظروف بالغة التعقيد.
وكشف انه بعد تحرره من السجون اسس مستشفى الزوايدة الميداني في وقت قياسي، مبينا ان هذا النجاح يمثل رسالة تحدي واصرار على الحياة رغم كل محاولات الاحتلال لقتل الامل في نفوس سكان القطاع.
واكد في ختام حديثه ان التاريخ سيسجل فصول هذه الحرب، مبينا ان الصمود الطبي والانساني في غزة يظل العلامة الفارقة في مواجهة ابشع انواع الاستهداف الممنهج الذي شهده القطاع الطبي في التاريخ.
