قد يبدأ الامر بشعور خفيف بانسداد الاذن او ضغط غير مفسر، وهو ما يدفع الكثيرين للاعتقاد بانهم يعانون من تراكم الشمع او احتقان بسيط، لكن هذه الاعراض قد تخفي خلفها حالة طبية طارئة تستوجب التدخل الفوري. ويشير الاطباء الى ان فقدان السمع الحسي العصبي المفاجئ غالبا ما يهاجم اذنا واحدة، مما يجعل المريض يغفل عن خطورة الموقف في مراحله الاولى، وهو ما يضيع فرص العلاج الذهبية التي تزداد فاعليتها خلال الاسبوع الاول. واكد المتخصصون ان سرعة التشخيص تعد عاملا حاسما في تحديد مسار التعافي، حيث تتضاعف فرص استعادة السمع لدى من يتلقون الرعاية الطبية المبكرة بنحو خمس مرات مقارنة باولئك الذين يؤجلون زيارة الطبيب المختص.
منظومة السمع الدقيقة
وبين الاطباء ان السمع يعتمد على منظومة بالغة التعقيد تبدا من الاذن الخارجية وصولا الى العصب السمعي، واي خلل في هذا المسار يؤدي الى تراجع القدرة على السمع بشكل مفاجئ ومقلق للغاية. واضاف الخبراء ان تصنيف هذا الفقدان بانه حالة طارئة يعود الى كونه يحدث في فترة زمنية قصيرة جدا، حيث يعرف طبيا بانه انخفاض في السمع بمقدار ثلاثين ديسيبل على الاقل خلال اثنتين وسبعين ساعة. وشدد الاطباء على ضرورة عدم الانتظار حتى اكتمال هذه المدة الزمنية، فبمجرد ملاحظة تراجع ملموس في القدرة السمعية، يجب التوجه فورا الى عيادة الانف والاذن والحنجرة لاجراء الفحوصات اللازمة وتفادي حدوث تلف دائم في القوقعة.
اسباب الغموض الطبي
وكشفت الدراسات ان تسعين بالمئة من حالات فقدان السمع المفاجئ تظل مجهولة السبب، مما يجعل التشخيص يعتمد بشكل اساسي على استبعاد العوامل المحتملة مثل الالتهابات او اضطرابات الدورة الدموية الدقيقة في الاذن. واوضح المختصون ان الوراثة لا تلعب دورا مباشرا في معظم الحالات، رغم وجود ابحاث تشير الى استعدادات جينية معينة قد تجعل البعض اكثر عرضة للاصابة بهذا المرض دون سابق انذار او تاريخ مرضي واضح. واكد الاطباء ان هذا المرض لا يميز بين الاعمار، فقد يصيب الشباب والرياضيين والاشخاص الذين يتمتعون بصحة ممتازة، مما يكسر الصورة النمطية التي تربط اضطرابات السمع بكبار السن او المصابين بامراض مزمنة كالسكر والضغط.
خطة العلاج والتعافي
واشار الاطباء الى ان الكورتيكوستيرويد يظل حجر الزاوية في البروتوكولات العلاجية المتبعة، حيث يتم استخدامه في الاسابيع الاولى لتقليل الالتهاب واستعادة وظيفة الاذن الداخلية قبل ان تتحول الحالة الى مشكلة مزمنة يصعب علاجها. واضافوا ان الحقن الموضعي داخل الاذن يمثل خيارا انقاذيا ناجعا في حال عدم الاستجابة للعلاجات الاولية، بينما تظل ابحاث الاكسجين عالي الضغط والعلاجات الجينية مجالات واعدة تتطلب مزيدا من الدراسات السريرية قبل اعتمادها كمعيار ثابت. وبين المختصون ان الطنين المصاحب لهذه الحالة ليس مجرد صوت مزعج، بل هو انعكاس لمحاولة الدماغ تعويض الاشارات المفقودة، وهو ما يتطلب دعما نفسيا وسلوكيا للمريض لتخفيف العزلة والاكتئاب المرتبطين بفقدان السمع.
