اثارت رسالة بعث بها طبيب اردني خريج موجة من التفاعل والاسى، بعدما كشف فيها عن اضطراره للعمل في مهنة صف السيارات "فاليت Parking"، فيما يبحث عن فرصة عمل في مركز اتصالات "كول سنتر"، في محاولة لتامين ادنى مقومات الحياة، في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجه عددا من خريجي التخصصات الطبية في الاردن.
وجاءت الرسالة تعقيبا على ملف اثير مؤخرا حول بطالة الكفاءات، ووجهها الطبيب الى الاعلامي هاشم الخالدي، متحدثا عن واقع يعيشه خريجو الطب الذين يجدون صعوبة في الحصول على فرص عمل تتناسب مع مؤهلاتهم وتخصصاتهم، رغم السنوات الطويلة التي امضوها في الدراسة والتدريب.
رسالة تختصر حجم الاحباط
ولم تقتصر رسالة الطبيب على الحديث عن طبيعة العمل الذي اضطر للجوء اليه، بل تضمنت عبارة لخصت حجم الاحباط الذي يعيشه، اذ قال: "نحن في بلد ندمنا فيها اننا تعلمنا، ونسال الله ان يعوضنا خيرا".
وتعكس هذه الكلمات حالة من الاحباط لدى بعض الخريجين الذين يجدون انفسهم امام فجوة بين سنوات الدراسة والتخصص من جهة، وفرص العمل المتاحة في السوق من جهة اخرى، في ظل محدودية التعيينات الحكومية وصعوبة الحصول على فرص مناسبة في القطاع الخاص.
تساؤلات حول مستقبل خريجي الطب
وتعيد هذه الواقعة طرح تساؤلات حول قدرة سوق العمل على استيعاب خريجي التخصصات الطبية، ومدى فاعلية الخطط المتعلقة بتوفير فرص العمل للكفاءات الشابة، خصوصا في ظل تزايد الحديث عن بطالة الخريجين وهجرة الكفاءات الى الخارج.
كما تضع القضية وزارة الصحة ونقابة الاطباء ووزارة التعليم العالي امام تساؤلات تتعلق بسبل استيعاب الطاقات الطبية الشابة، والحيلولة دون اضطرار خريجين يحملون مؤهلات تخصصية الى العمل في مهن بعيدة عن مجالات دراستهم.
وتثير مثل هذه الحالات مخاوف من استمرار هجرة الكفاءات الاردنية، او توجهها الى اعمال لا ترتبط بتخصصاتها، بما قد يحرم سوق العمل من خبرات وطاقات شابة جرى انفاق سنوات طويلة في تعليمها وتدريبها.
