مثلت صباح هنية شقيقة الراحل اسماعيل هنية امام محكمة الصلح في بئر السبع بعد سلسلة من التأجيلات الطويلة في ملفها القضائي. وتواجه السيدة اتهامات بالتحريض والتعاطف مع تنظيمات تصنفها السلطات الاسرائيلية ضمن قوائم الارهاب.
واوضحت مصادر قانونية ان المحاكمة تأتي في ظل ظروف سياسية معقدة تحيط بعائلة هنية. وتصر السلطات على المضي قدما في اجراءات التقاضي رغم الانتقادات الواسعة التي تلاحق هذه القضية وتصفها بالاجراءات الكيدية الواضحة.
واكد فريق الدفاع ان صباح هنية تعاني من ظروف انسانية صعبة وتواجه تهمة الامية التي تمنعها من ممارسة ما نسب اليها من افعال. مبينا ان القضية برمتها تفتقر الى الادلة الجوهرية والمقنعة قانونيا.
بداية الملاحقة الامنية
وبينت التحقيقات ان عملية الاعتقال جرت في مطلع نيسان الماضي حين داهمت قوات الامن منزلها في تل السبع. وكشفت الشرطة ان المداهمة اسفرت عن مصادرة هواتف ووثائق زعموا انها تؤكد تورطها في انشطة امنية.
وشددت النيابة العامة على ان التهم الموجهة تستند بشكل اساسي الى رسائل نصية عبر واتساب. واضافت ان تلك الرسائل تضمنت عبارات اعتبرت دعما مباشرا لهجمات السابع من اكتوبر ودعوات لالحاق الضرر بالطرف الاسرائيلي.
وكشفت صباح هنية في الجلسة انها لم تكن تدرك طبيعة الاحداث في ذلك اليوم. موضحة ان حالة الفوضى كانت سائدة في كل مكان وانها كانت تختبئ في القبو خوفا على حياتها وحياة اسرتها.
الدعاء والرسائل الالكترونية
واظهرت جلسة المحكمة ان عبارات الدعاء التي استخدمتها المتهمة كانت جوهر التهم الموجهة لها. واكد الادعاء ان هذه العبارات تمثل تحريضا علنيا. بينما يرى الدفاع انها ممارسة شخصية لا علاقة لها بالعمل التنظيمي المسلح.
واضاف الدفاع ان المتهمة تستخدم قلما الكترونيا للقراءة فقط ولا تتقن الكتابة. موضحا ان المحاكمة تستهدف تصفية حسابات سياسية مع عائلة هنية التي فقدت عددا كبيرا من افرادها في غارات جوية استهدفت غزة.
وبينت الوقائع ان التضييق على عائلة هنية لم يتوقف عند غزة. اذ طال الاغتيالات والاعتقالات افرادا في الضفة وخارج فلسطين. مما يضع هذه المحاكمة في اطار سياسة الانتقام الممنهج التي تنتهجها الاجهزة الامنية.
سياسة التضييق على فلسطينيي الداخل
وكشفت الاحداث الاخيرة ان ملاحقة صباح هنية ليست حالة فردية. بل هي جزء من سياسة اوسع تستهدف فلسطينيي الداخل. واضافت السلطات قيودا صارمة على حرية التعبير عبر منصات التواصل الاجتماعي منذ احداث اكتوبر.
وتابعت ان العديد من الشخصيات الفلسطينية تعرضت لحملات تحريض ممنهجة بسبب منشورات بسيطة. موضحة ان الفنانة دلال ابو آمنة كانت ابرز ضحايا هذه السياسة التي تخلط بين حرية الرأي وتهم التحريض المزعومة.
واكدت تقارير حقوقية ان تعديلات قانون مكافحة الارهاب وسعت نطاق التجريم ليشمل الرموز الوطنية. مبينة ان هذه الاجراءات تهدف الى ترهيب المجتمع الفلسطيني داخل الخط الاخضر وتقييد اي تعبير عن التعاطف مع الاهل في غزة.
