يواجه قطاع غزة كارثة بيئية غير مسبوقة بعد تحول بحره الذي كان متنفسا للمواطنين إلى بؤرة للتلوث بفعل تدفق آلاف الامتار المكعبة من مياه الصرف الصحي غير المعالجة نحو الشواطئ بشكل يومي.
واظهر تحليل صور الاقمار الصناعية ان بقع التلوث تمتد لمسافة تتجاوز خمسة كيلومترات على طول ساحل القطاع وتصل في عمقها الى مئات الامتار مما يهدد الحياة البحرية والصحة العامة لآلاف النازحين هناك.
وكشفت البيانات الحديثة ان الوضع البيئي يزداد سوءا مع مرور الوقت حيث تحولت المياه الى ناقل محتمل للاوبئة والامراض المعدية التي تضاف الى سلسلة المعاناة التي يعيشها السكان في ظروف النزوح الصعبة.
تفاقم الازمة البيئية في غزة
وبينت المقارنات البصرية بين الاشهر الماضية ان التلوث وصل الى مستويات كارثية في اغسطس الحالي نتيجة خروج محطات المعالجة عن الخدمة بشكل كامل بسبب تدمير البنية التحتية وانقطاع الوقود والكهرباء الضرورية.
واكدت بلدية غزة ان كميات المياه العادمة المتدفقة للبحر تقدر بنحو اربعة وعشرين الف متر مكعب يوميا مما يتسبب في تلوث التربة والمياه الجوفية ويهيئ بيئة خصبة لانتشار الحشرات والقوارض في المخيمات.
واوضحت التقارير الفنية ان تضرر ثماني محطات معالجة رئيسية وخروج شبكات الصرف الصحي عن الخدمة ادى الى انهيار المنظومة البيئية بالكامل مما فاقم المخاطر الصحية التي تهدد حياة النازحين القاطنين قرب الشواطئ.
تحول بركة الشيخ رضوان الى بؤرة تلوث
واضافت التحليلات ان بركة الشيخ رضوان تحولت من مرفق لتجميع مياه الامطار الى اكبر بركة للصرف الصحي في المدينة حيث تغير لون المياه وظهرت فيها تراكمات ومخلفات طافية تهدد المنطقة المحيطة.
وشدد خبراء البيئة على ان ارتفاع منسوب المياه في البركة ينذر بكارثة صحية وشيكة في ظل عجز الطواقم الفنية عن التدخل بسبب استمرار العمليات العسكرية ونقص الامكانيات اللازمة لاصلاح الاعطال الجسيمة.
واشار النازحون الى ان الروائح الكريهة المنبعثة من مصبات الصرف الصحي تسببت في حالات مرضية تنفسية بين الاطفال والنساء كما حرمت العائلات من الاستفادة من البحر كمتنفس وحيد في ظل حرارة الخيام المرتفعة.
