كشفت تقارير دولية حديثة عن واقع صادم يواجه الاطفال في الفضاء الرقمي حيث تعرض نحو 20 مليون طفل ممن تتراوح اعمارهم بين 12 و17 عاما لانتهاكات واستغلال جنسي عبر منصات الانترنت المختلفة خلال عام واحد فقط.
واظهرت البيانات ان هذه الارقام تمثل طفلا واحدا من بين كل خمسة مستخدمين للشبكة العنكبوتية في الدول التي شملتها الدراسة وهو مؤشر خطير يدق ناقوس الخطر حول سلامة الصغار اثناء تصفحهم للمواقع والمنصات الرقمية المتاحة.
واكدت التقارير ان هذه النسب قد تكون اقل من الواقع الفعلي نظرا لضعف معدلات الابلاغ عن الحوادث التي يتعرض لها القاصرون وهو ما يفتح الباب امام تساؤلات حول حجم الظاهرة الحقيقي بعيدا عن الاحصائيات المسجلة رسميا.
رصد الانتهاكات الرقمية
واوضحت الدراسات ان الانتهاكات تتخذ اشكالا متعددة حيث تعرض اكثر من 15 مليون طفل لمحتوى جنسي غير مرغوب فيه بينما اجبر 9 ملايين آخرون على الانخراط في محادثات جنسية قسرية او تبادل صور خاصة دون موافقتهم.
وبينت التحليلات ان نحو 4 ملايين طفل وجدوا صورهم الخاصة تتداول بشكل غير قانوني عبر الشبكة مما يعكس قدرة التكنولوجيا على تحويل الاساءة الى محتوى ينتشر بسرعة فائقة ويصعب السيطرة عليه او حذفه نهائيا من المواقع.
واضافت النتائج ان منصات التواصل الاجتماعي كانت مسرحا لما يقارب 60 بالمئة من هذه الحوادث بينما سجلت الالعاب الالكترونية نحو 14 بالمئة من الوقائع مما يجعل المساحات الترفيهية الرقمية بيئة خصبة للمتربصين والمبتزين عبر الانترنت.
مخاطر الذكاء الاصطناعي
واشار خبراء الى ان تقنيات الذكاء الاصطناعي ساهمت في تعقيد المشهد بشكل كبير حيث اصبح انتاج الصور والمقاطع المزيفة التي تستهدف الاطفال امرا متاحا بسهولة مما يفرض تحديات تقنية وقانونية غير مسبوقة امام انظمة الحماية.
وذكرت التقديرات ان اكثر من مليون طفل تعرضوا لمحاولات انتاج صور جنسية مفبركة باستخدام الذكاء الاصطناعي وهو ما يستوجب تحركا عاجلا من قبل الحكومات والشركات لفرض قيود صارمة على هذه الادوات ومنع اساءة استخدامها ضد القاصرين.
وشددت التقارير على ان الاثار النفسية لهذه الممارسات تتجاوز العالم الافتراضي لتصل الى الواقع حيث سجلت حالات لافكار انتحارية وسلوكيات ايذاء النفس لدى الضحايا بنسب تفوق اقرانهم الذين لم يتعرضوا لمثل هذه التجارب المؤلمة والمستمرة.
تحديات الابلاغ والحماية
وبينت الارقام ان اكثر من 40 بالمئة من الاطفال التزموا الصمت ولم يخبروا احدا عن معاناتهم بينما لم تصل سوى نسبة ضئيلة جدا لا تتجاوز 1 بالمئة من الحالات الى الجهات المختصة مثل الشرطة او الاخصائيين.
واوضحت التحليلات ان السبب الرئيسي لهذا الصمت يعود الى جهل الاطفال بالجهات التي يمكنهم الوثوق بها او عدم معرفتهم بآليات طلب المساعدة وهو ما يستدعي توفير قنوات ابلاغ آمنة وسرية تحمي خصوصية الضحايا وتدعمهم.
واكدت الدعوات الموجهة لشركات التكنولوجيا بضرورة تصميم منصات اكثر امانا تمنع الاتصالات غير المرغوب فيها من البالغين وتضع حماية الطفل على رأس اولوياتها ضمن سياسات الاستخدام والخصوصية المتبعة في هذه المواقع والتطبيقات الرقمية العالمية.
