تحت قبة البرلمان الاوروبي في بروكسل استعرضت شبكة متخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي نحو 15 نظاما روبوتيا متطورا في خطوة تعكس مساعي القارة العجوز لمواجهة التحديات الديموغرافية المتزايدة ونقص الايدي العاملة الحاد.
واوضحت العروض ان الروبوتات لم تعد حبيسة المختبرات بل باتت قادرة على تنفيذ مهام معقدة مثل تفكيك المعدات واعادة تدوير المكونات وترتيب الادوات المنزلية في بيئات تحاكي الواقع الفعلي للمصانع والمنازل بشكل مذهل.
وكشفت التقارير الاقتصادية ان القارة الاوروبية تواجه احتمالية انكماش قوة العمل بنحو 11 مليون شخص بحلول العقد القادم نتيجة شيخوخة السكان وهو ما دفع صناع القرار للبحث عن حلول تقنية تعوض هذا النقص.
هل الروبوت بديل حقيقي للبشر؟
وبين الخبراء ان الروبوتات الحالية نجحت في اداء مهام محددة ومبرمجة سلفا لكن الانتقال الى مستويات عمل كاملة في المصانع يتطلب قدرة فائقة على التعامل مع المفاجآت وضمان سلامة العمال البشريين في بيئة مشتركة.
واضاف المتابعون ان الرهان الاوروبي لا يقتصر على استبدال البشر بل يمتد ليشمل تغطية الاعمال الشاقة او المتكررة في قطاعات اللوجستيات والصناعة واعادة التدوير التي تفتقر الى الكوادر البشرية المؤهلة في الوقت الراهن.
واكدت البيانات ان الهجرة ورفع نسب مشاركة النساء وكبار السن في سوق العمل ما زالت تمثل روافد اساسية لتعويض النقص في القوى العاملة بجانب الحلول التقنية التي يجري اختبارها حاليا داخل البرلمان.
تحديات تقنية وقانونية تواجه الروبوتات
واشار المختصون الى ان تصميم روبوتات شبيهة بالبشر يهدف بالاساس الى تمكينها من التفاعل مع الادوات والبيئات التي صممها البشر اصلا دون الحاجة لتغيير البنية التحتية للمصانع او المنازل بشكل مكلف ومعقد.
واوضح المدير العلمي للمعهد الايطالي للتكنولوجيا ان الروبوتات لا تزال تواجه تحديات تتعلق بالتكلفة والموثوقية والحاجة الى اشراف بشري دائم قبل ان تصبح جزءا لا يتجزأ من منظومة العمل اليومية في القارة الاوروبية.
وذكر المحللون ان الفعالية في بروكسل تهدف الى بناء قطاع صناعي اوروبي قوي للروبوتات قادر على منافسة القوى العالمية الكبرى وضمان استقلالية سلاسل التوريد والملكية الفكرية خلال السنوات الخمس عشرة القادمة.
المسؤولية القانونية في عصر الذكاء الاصطناعي
وشدد الاتحاد الاوروبي على ضرورة الالتزام بقوانين الذكاء الاصطناعي التي تفرض تقييمات دقيقة للمخاطر وضمان وجود اشراف بشري على الانظمة عالية الحساسية لضمان الامن السيبراني وسلامة الافراد عند التعامل مع هذه التقنيات.
وتابع الخبراء ان الاسئلة الجوهرية لا تتعلق فقط بالقدرة التقنية بل بكيفية توزيع مكاسب الانتاجية ومن يتحمل المسؤولية في حال وقوع اخطاء او حوادث اثناء عمل الروبوتات بجوار الموظفين في اماكن العمل.
واختتم المحللون بان الروبوتات تمثل جزءا من استراتيجية شاملة لمواجهة الواقع الديموغرافي الاوروبي مع بقاء التساؤلات مطروحة حول طبيعة الوظائف التي ستؤديها هذه الالات والقواعد المنظمة لعلاقتها بالعنصر البشري في المستقبل.
