شهدت مناطق جنوب شرق جنين تحولا ميدانيا متسارعا خلال الاسابيع الماضية حيث تحولت مساحات شاسعة من الاراضي التي خضعت لعمليات تجريف وتسوية مكثفة الى تجمع استيطاني يضم وحدات سكنية متنقلة بدأت العائلات بالاستقرار فيها.
واظهرت صور الاقمار الصناعية ان الموقع شهد نشاطا غير مسبوق في غضون فترة وجيزة حيث تم شق طرق فرعية وتهيئة البنية التحتية اللازمة لاستيعاب الكرفانات التي وصلت الى المنطقة في وقت قياسي ومثير.
واكدت تقارير ميدانية ان مراسم تدشين مستوطنة نوعا اقيمت بحضور شخصيات سياسية بارزة ووزراء في الحكومة الاسرائيلية بعد ايام معدودة من وصول اولى الوحدات السكنية الى الموقع في خطوة تعكس تسارع وتيرة التوسع الاستيطاني.
من القرار السياسي الى الواقع الميداني
واوضح مراقبون ان انشاء هذه المستوطنة جاء ضمن حزمة قرارات اتخذها الكابينت الاسرائيلي في وقت سابق لاقامة او شرعنة عشرات المواقع الاستيطانية في الضفة الغربية وسط مساعي لفرض واقع جغرافي جديد على الارض.
واضافت حركة السلام الان ان هذا التحرك يستند الى خطط واسعة تشمل اعادة الاستيطان في مناطق سبق اخلاؤها منذ سنوات طويلة مما يفتح الباب امام تغييرات ديموغرافية وجغرافية واسعة في شمال الضفة الغربية المحتلة.
وبينت التحليلات البصرية ان المسافة الزمنية بين اقرار المشروع وبين التنفيذ الفعلي لم تتجاوز خمسة اشهر مما يبرز التنسيق العالي بين المستويات السياسية والجهات المنفذة على الارض لضمان سرعة الانجاز في المواقع المستهدفة.
استراتيجية الربط الاستيطاني في جنين
وشددت مصادر محلية على ان الهدف المعلن من اقامة نوعا هو ربط مستوطنات غانيم وكاديم السابقة ببعضها البعض وتشكيل كتلة استيطانية متصلة تخدم التوسع المستقبلي وتسهل حركة المستوطنين بين التجمعات المختلفة في المنطقة.
واشارت التقارير الى ان الموقع الجديد يقع على مقربة من محاور طرق حيوية مما يعزز من قدرة الاحتلال على السيطرة على مساحات اضافية ودمجها ضمن شبكة الطرق العسكرية التي يجري تطويرها وتوسيعها بشكل مستمر.
وكشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان هناك اوامر استيلاء عسكرية صدرت مؤخرا تشمل مساحات واسعة من الاراضي المخصصة لشق طرق عسكرية تخدم التجمعات الاستيطانية الجديدة وتؤمن اتصالا مباشرا بين البؤر المتناثرة في محافظة جنين.
تداعيات العودة الى مناطق الاخلاء
واكدت المعطيات الميدانية ان انشاء نوعا يندرج ضمن مسار استراتيجي يهدف الى محو اثار خطة فك الارتباط التي نفذت عام 2005 حيث تستغل الحكومة الحالية التعديلات القانونية لالغاء القيود التي منعت سابقا تواجد المستوطنين.
واوضحت الصور الجوية ان المنطقة التي كانت خالية من اي وجود استيطاني تحولت الان الى موقع نشط يضم بنية تحتية وطرقا ممهدة مما يسهل عملية تثبيت الوجود البشري الدائم داخل هذه المستوطنة الناشئة.
واضاف الخبراء ان هذا التوسع يمثل تحديا كبيرا في ظل استمرار عمليات التجريف ووضع اليد على الاراضي الفلسطينية الخاصة مما يؤدي الى تقطيع اوصال القرى والبلدات الفلسطينية المحيطة بمحافظة جنين بشكل كامل وممنهج.
