تثير تصريحات المسؤول الدولي نيكولاي ميلادينوف حالة من القلق في الشارع الفلسطيني، حيث يرى مراقبون أنها تحمل في طياتها تلويحا بعودة العمليات العسكرية الشاملة في قطاع غزة، تحت ذريعة عدم الالتزام بخارطة الطريق المقترحة.
وبين محللون أن ميلادينوف ساوى في حديثه بين التزام الفصائل الفلسطينية ببنود الاتفاق وبين تعنت الاحتلال، مما يمنح غطاء دوليا لاستئناف الهجمات، وهو ما اعتبره المتابعون انحيازا واضحا يخدم الأجندة الإسرائيلية بشكل مباشر وصريح.
واكد خبراء أن ربط ملف الإعمار وتدفق المساعدات بملف نزع السلاح يعكس تبنيا كاملا للرواية الإسرائيلية، متجاهلين أن الاحتلال هو الطرف الذي يعطل دخول لجنة التكنوقراط ويمنع وصول الاحتياجات الأساسية لسكان القطاع المحاصر.
استقراء التداعيات السياسية
واوضح الدكتور مهند مصطفى أن تصريحات ميلادينوف تعد مؤشرا خطيرا، كونها تضع الفلسطينيين أمام خيارين أحلاهما مر، إما القبول بما تمليه شروط الاحتلال أو مواجهة خطر عودة الحرب والإبادة الجماعية التي لم تتوقف فعليا.
واضاف مصطفى أن الوسيط الدولي تجاهل بشكل متعمد رفض إسرائيل للخرائط المطروحة رغم أنها تتضمن بنودا تخدم أهدافها، مشددا على أن هذا السلوك يمنح نتنياهو ضوءا أخضر لتعميق الأزمة والهروب من استحقاقاته الداخلية.
وتابع الخبير السياسي قوله إن الحديث عن توفير مليارات الدولارات للإعمار يبقى مجرد وعود نظرية، لا سيما في ظل تصريحات نتنياهو التي تضع شروطا تعجيزية تمنع أي تحرك جدي لإعادة بناء ما دمره العدوان.
انتقادات للوساطة الدولية
وبين إبراهيم المدهون أن المسؤول الدولي كان يفترض به تحديد الطرف المعطل للاتفاق بوضوح، بدلا من إلقاء لائمة التهديد على الفلسطينيين الذين أبدوا مرونة عالية وقبلوا بكافة المقترحات التي قدمها مجلس السلام.
واشار المدهون إلى أن إسرائيل تتعامل مع قطاع غزة كملف داخلي بعيدا عن الضغوط الدولية، بينما تفتقر الجهات الوسيطة للأدوات اللازمة لإلزام الاحتلال بوقف إطلاق النار أو الالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.
واكد المحلل السياسي أحمد الطناني أن تصريحات ميلادينوف تضرب مصداقيته كوسيط محايد، محذرا من أن هذه المواقف تزيد من تعقيد المشهد وتدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر بدلا من الوصول إلى تهدئة مستدامة ومقبولة.
موقف الاحتلال من الالتزامات
واظهرت المعطيات الميدانية أن الاحتلال لم يلتزم بالانسحاب التدريجي، بل قام باقتطاع أجزاء إضافية من مساحة القطاع، مع استمرار عرقلة دخول المواد الأساسية والأدوية والمعدات الطبية اللازمة لإنقاذ حياة المدنيين المحاصرين.
واوضح المحلل محمد هلسة أن إسرائيل تسعى لاستغلال هذه التصريحات دوليا، لتقديم مطالبها الأمنية وكأنها مطلب أممي، مما يسهل عليها مواصلة العمليات العسكرية دون أن تواجه انتقادات حادة من المجتمع الدولي.
واضاف هلسة أن التكتيك الإسرائيلي يهدف إلى كسب الوقت وتجاوز العزلة الدولية، مع الحفاظ على وتيرة القتل والدمار، وهو ما يتماشى مع الرؤية التي يطرحها ميلادينوف في مقابلاته الصحفية الأخيرة التي أثارت جدلا واسعا.
