كشفت شهادات مسربة من داخل المؤسسة العسكرية الاسرائيلية حقائق صادمة حول قصف مستشفى ناصر في خان يونس، حيث تلاشت الرواية الرسمية التي بررت الهجوم بوجود كاميرا مراقبة تابعة لحركة حماس، مؤكدة زيف تلك الادعاءات.
واوضحت التقارير ان الكاميرا المستهدفة كانت تعود للمصور حسام المصري الذي يعمل لصالح وكالة رويترز، حيث كان يغطيها بقطعة قماش لحمايتها من العوامل الجوية، وهو اجراء روتيني يتبعه كافة الصحفيين العاملين في الميدان.
وبينت التحقيقات ان الجيش الاسرائيلي كان على علم مسبق بوجود الصحفيين في ذلك الموقع، مما يضع علامات استفهام كبيرة حول الدوافع الحقيقية لاستهداف طاقم عمل كان يبث صورا حية للعالم اجمع من غزة.
سقوط مبررات الاحتلال العسكرية
واضاف جندي اسرائيلي شارك في النقاشات العسكرية ان القيادة لم تجد اي دليل يربط الكاميرا بحماس، مشيرا الى ان الاشخاص الذين تم تصنيفهم كاهداف لم يكونوا سوى ضحايا مدنيين لا صلة لهم باي فصيل.
وشددت منظمة كسر الصمت على ان الجيش يمارس سياسة تجريم بأثر رجعي، حيث يبحث المسؤولون عن مبررات لتصنيف القتلى كمقاتلين بعد وقوع الهجوم مباشرة، وذلك لتجنب المساءلة القانونية والتحقيقات الدولية في جرائم الحرب.
واكدت المعلومات ان قرار استخدام قذائف الدبابات بدل الاسلحة الدقيقة يعكس استهتارا واضحا بحياة المدنيين، حيث تم استهداف المكان اربع مرات متتالية، مما ادى الى مقتل واصابة العشرات من الطواقم الصحفية والمسعفين المتواجدين.
الضربة المزدوجة وسياسة الافلات من العقاب
واظهرت الوقائع اعتماد اسلوب الضربة المزدوجة، وهو تكتيك يستهدف المسعفين اثناء محاولتهم انقاذ المصابين، مما يعد انتهاكا صارخا للقوانين الدولية التي تحمي الطواقم الطبية والصحفية في مناطق النزاعات المسلحة خلال الحروب المستمرة.
واشار مراقبون الى ان اسرائيل لم تقدم اي نتائج نهائية للتحقيقات بعد مرور عام على الحادثة، مكتفية بوصفها قيد الفحص، في محاولة واضحة للمماطلة وامتصاص الغضب الدولي المتصاعد تجاه ممارساتها ضد المدنيين والصحفيين.
وطالبت وكالات الانباء الدولية بضرورة فتح تحقيق شفاف ومستقل في هذه الجريمة، مؤكدة ان استمرار استهداف الصحفيين يهدف الى طمس الحقيقة وتغييب صوت الحقيقة عن العالم في ظل ظروف الحرب القاسية التي يعيشها القطاع.
