اثارت اسس جديدة لتوزيع طلبة الصف الحادي عشر على حقول المسار الاكاديمي تساؤلات واسعة بين طلبة التوجيهي، بعد ان كشفت تعليمات وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية عن اعتماد رغبة الطالب اساسا في التوزيع، مع وضع سقف محدد لعدد الطلبة في كل حقل، واللجوء الى المعدل المدرسي للمفاضلة عند ارتفاع اعداد الراغبين.
وتبدا الوزارة تطبيق هذه الاسس اعتبارا من طلبة مواليد 2010، ضمن الخطة الدراسية للعام 2026-2027، حيث تشمل المنظومة الجديدة اربعة حقول رئيسية هي الحقل الصحي، وحقل العلوم والتكنولوجيا والهندسة، وحقل العلوم الانسانية والاجتماعية، وحقل الاعمال.
وبحسب التعليمات، حددت الطاقة الاستيعابية لكل حقل بنسبة لا تتجاوز 30 بالمئة على مستوى المديرية وليس المدرسة، وفي حال تجاوز عدد الطلبة الراغبين في احد الحقول النسبة المحددة، يتم اللجوء الى المفاضلة بينهم استنادا الى متوسط المعدل المئوي المدرسي للصفين العاشر والحادي عشر.
رغبة الطالب اولا.. والمعدل المدرسي يدخل عند المفاضلة
واكدت الوزارة ان رغبة الطالب تمثل المعيار الاساسي في عملية التوزيع، ما يعني ان المعدل المدرسي لا يستخدم بصورة مباشرة لتحديد الحقل منذ البداية، وانما يظهر دوره عندما يتجاوز عدد الراغبين في حقل معين الطاقة الاستيعابية المقررة.
وتقول الوزارة ان اعتماد الطاقة الاستيعابية يهدف الى تحقيق توزيع متوازن للطلبة ومنع تكدس الاعداد في حقل دون غيره، الى جانب مواءمة مخرجات التعليم المدرسي مع احتياجات التعليم العالي وسوق العمل.
كما اوضحت ان اللجوء الى التحصيل الاكاديمي في المفاضلة يهدف الى تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص عند ارتفاع الطلب على حقل معين، في وقت تركز فيه الخطة الجديدة بصورة اكبر على التعليم المدرسي والعلامات المدرسية وتحقيق النتاجات التعليمية والمعرفية والمهارية.
وتفتح هذه التفاصيل الباب امام نقطة مهمة بالنسبة للطلبة واولياء الامور، وهي ان المعدل المدرسي في الصف الحادي عشر سيكون حاضرا في عملية توزيع الطلبة على الحقول، لكن ذلك لا يعني وفقا للمعلومات الواردة في التعليمات انه سيضاف تلقائيا الى العلامة النهائية لامتحان التوجيهي.
وتظهر وثيقة رسمية اخرى صادرة عن مديرية التربية والتعليم لمنطقة سحاب الية تتعلق بطلبة الصف الثاني عشر غير الاكاديمي الراغبين بالانتقال الى الحقول الاكاديمية، حيث تضمنت نسبة لا تتجاوز 20 بالمئة لكل حقل، مع اعتماد معدل الصف الحادي عشر ورغبة الطالب في عملية التصنيف.
وهنا تظهر اهمية التمييز بين اليات التوزيع الواردة في التعليمات المختلفة، خصوصا ان النسب المذكورة تختلف بحسب الفئة والمرحلة التعليمية المعنية، الامر الذي يجعل التوضيح الرسمي التفصيلي ضروريا امام الطلبة.
جيل 2009 امام سؤال العلامات.. وجيل 2010 على موعد مع نظام مختلف
وتعيد هذه الاسس ملف علامات الصف الحادي عشر الى الواجهة، خاصة بالنسبة لطلبة جيل 2009 الذين يترقبون معرفة تفاصيل الية احتساب العلامات ودورها في المرحلة المقبلة من نظام التوجيهي الذي يمتد على عامين.
والنقطة الاكثر اثارة للتساؤلات تتمثل في معرفة ما اذا كان المعدل المدرسي للصف الحادي عشر سيستخدم فقط للمفاضلة وتوزيع الطلبة على الحقول، ام ان هناك ترتيبات اخرى تتعلق بالعلامة النهائية، وهي مسالة لا تحسمها التعليمات الخاصة بالتوزيع وحدها.
وفي المقابل، يستعد طلبة جيل 2010 للدخول في منظومة جديدة تختلف عن النظام الحالي، مع تقليص عدد الحقول الى اربعة، وجعل الرياضيات مادة اجبارية لجميع الطلبة، واعادة دمج عدد من الحقول بهدف توسيع الخيارات الجامعية امام الطلبة.
وبحسب التفاصيل المعلنة، تشمل الحقول الجديدة الحقل الصحي، وحقل العلوم والتكنولوجيا، والحقل الهندسي، الى جانب حقل رابع ناتج عن اعادة دمج عدد من الحقول الحالية.
كما جرى دمج الحقل الطبي مع حقل العلوم لنحو 3500 طالب، فيما دمج حقل اللغات مع حقل الشريعة والحقوق لنحو 12 الف طالب، في اطار اعادة تنظيم الحقول والتخصصات المرتبطة بها.
ورغم تقليص عدد الحقول، تؤكد المعطيات ان ذلك لا يعني بالضرورة تقليص الخيارات الجامعية، اذ يستطيع طالب الحقل الصحي المنافسة على 151 تخصصا، بينما تهدف المنظومة الجديدة بصورة عامة الى ربط الخيارات المدرسية بالتخصصات التي يمكن للطالب المنافسة عليها في مرحلة القبول الجامعي.
ومع بدء تطبيق الاسس الجديدة، يبقى السؤال الاكثر اهمية بالنسبة للطلبة هو طبيعة العلاقة بين العلامات المدرسية واختيار الحقل، وكيف ستتم المفاضلة عند تجاوز الطاقة الاستيعابية، وما هي الية التعامل مع تساوي معدلات الطلبة.
وتشير التعليمات الى ان الهدف هو تحقيق توزيع اكثر توازنا، لكن حسم التفاصيل المرتبطة باحتساب معدل الصف الحادي عشر ودوره في كل حالة يبقى عاملا اساسيا في ازالة حالة الغموض لدى الطلبة واولياء الامور، خصوصا مع الانتقال التدريجي الى نظام التوجيهي الجديد.
.png)


