تضع الغارات العسكرية الاخيرة التي شنتها اسرائيل على غزة وسوريا المساعي الامريكية للتهدئة امام اختبار معقد، اذ تزامنت هذه التحركات الميدانية مع جهود دبلوماسية مكثفة تقودها ادارة الرئيس ترامب لمنع انزلاق المنطقة نحو صراع شامل.
واوضحت تقارير صحفية ان غارة دامية استهدفت مقهى بمدينة غزة بعد زيارة المبعوث كوشنر مباشرة، مما اثار شكوكا واسعة حول فرص نجاح خطة السلام التي تتبناها واشنطن في ظل استمرار التوتر الميداني المباشر بين الطرفين.
وبينت الوقائع ان القصف الاسرائيلي لم يقتصر على غزة بل امتد ليشمل مطار ابو الظهور العسكري في سوريا، الامر الذي فاقم حالة الاحباط داخل البيت الابيض وزاد من حدة التوتر مع حكومة نتنياهو.
مفاوضات تحت النار
واكدت مصادر مطلعة ان الغارة على القطاع جاءت غداة لقاء كوشنر بنتنياهو في القدس، لمناقشة خطة سلام تتضمن نزع سلاح حماس واعادة الاعمار، وهي خطة لا تزال تصطدم بخلافات عميقة حول آليات التنفيذ والجدول الزمني.
واضافت المصادر ان هناك فجوة كبيرة بين الرؤية الامريكية التي تقترح مراحل تدريجية لنزع السلاح مقابل انسحاب اسرائيلي، وبين الموقف الاسرائيلي الذي يرفض اي انسحاب قبل ضمانات كاملة بتفكيك القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية في غزة.
وتابعت ان كوشنر التقى مسؤولين في مصر قبل زيارته لاسرائيل، حيث استمع لقائمة طويلة من الانتهاكات الاسرائيلية لاتفاق وقف اطلاق النار، ووعد بالضغط على نتنياهو لضمان التزام حكومته ببنود التهدئة المبرمة في اكتوبر الماضي.
استياء امريكي
وكشفت تقارير ان اسرائيل بررت ضربتها في سوريا بانها لمنع تعزيزات عسكرية تركية، بينما نفت انقرة هذه الرواية جملة وتفصيلا، مؤكدة ان اسرائيل تختلق ذرائع واهية لزعزعة استقرار المنطقة وتبرير عدوانها المستمر على دول الجوار.
واظهر الموقع الامريكي ان الادارة في واشنطن تشعر باستياء بالغ من هذه التحركات، خاصة في ظل مساعيها الحثيثة لاستضافة حوارات دبلوماسية تهدف لخفض التصعيد بين دمشق وتل ابيب، وهو ما تراه واشنطن انجازا خارجيا.
وشدد مسؤولون امريكيون على ان الضربة الاخيرة تعكس مدى صعوبة رسم خطوط حمراء واضحة امام نتنياهو، حيث طلبت واشنطن من دمشق ضبط النفس مؤقتا بانتظار انتهاء الانتخابات الاسرائيلية المقررة في شهر اكتوبر المقبل.
خطوط حمراء غائبة
وقال محللون ان الغارات الاسرائيلية تكشف عن تآكل النفوذ الامريكي في ضبط سلوك حلفائها بالمنطقة، حيث تتجاهل تل ابيب التحذيرات الامريكية المتكررة، مما يضع البيت الابيض في موقف محرج امام حلفائه الاقليميين وتجاه مبادرات السلام.
واضاف التقرير ان الحكومة السورية لم تبد اي نوايا عدائية تجاه اسرائيل، بل سعت عبر قنوات دبلوماسية لخفض التوتر الحدودي، مما يجعل الهجوم الاسرائيلي يبدو كخطوة غير مبررة تعقد المشهد السياسي والعسكري الهش.
وبينت المعطيات ان ادارة ترامب تحاول احتواء الموقف عبر وعود بتسهيل الحلول الدبلوماسية بعد الانتخابات، لكن الواقع الميداني يشير الى ان القوة العسكرية لا تزال هي المحرك الرئيسي للاجندات السياسية في المنطقة بعيدا عن الدبلوماسية.
