شهد قطاع غزة تصعيدا عسكريا لافتا عقب مغادرة المبعوث الامريكي جاريد كوشنر للمنطقة، حيث شنت القوات الاسرائيلية سلسلة غارات مكثفة اسفرت عن مقتل 17 فلسطينيا خلال اقل من 24 ساعة في ظل توتر سياسي متصاعد.
واظهر هذا الهجوم رغبة اسرائيلية واضحة في فرض وقائع ميدانية جديدة، متجاهلة بذلك كافة الجهود الامريكية الرامية لدفع عجلة اتفاق وقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه في وقت سابق من العام الحالي.
واكد مراقبون ان نتنياهو يضع ادارة الرئيس دونالد ترمب امام اختبار حقيقي، خاصة بعد محاولات واشنطن الحثيثة لتنفيذ خريطة الطريق المقترحة للانتقال بالمشهد في غزة نحو مرحلة اكثر هدوءا واستقرارا في الفترة المقبلة.
واقع ميداني دام ومواقف متصلبة
وبينت وزارة الداخلية في غزة ان الاحتلال استهدف مقرا للشرطة، مما ادى لاستشهاد عدد من الضباط وطفلة، في خطوة وصفتها الفصائل الفلسطينية بانها محاولة متعمدة لنشر الفوضى وتغييب الامن في كافة ارجاء القطاع.
واضافت المصادر الطبية ان الغارات لم تتوقف عند هذا الحد، بل شملت استهدافات مباشرة لمناطق حيوية وسط غزة، مما رفع حصيلة الشهداء بشكل متسارع خلال يومين، وسط حالة من الغضب الشعبي والفصائلي العارم.
وحذر خليل الحية من ان هذا التصعيد يهدد بانهيار اتفاق وقف اطلاق النار، محملا الوسطاء والضامنين المسؤولية الكاملة عن حماية الاتفاق من التلاشي امام تغول الاحتلال واستهدافه المباشر للقيادات الامنية الفلسطينية الميدانية.
نتنياهو يغرد خارج السرب الامريكي
واوضحت صحيفة معاريف ان الغارات جاءت بقرار مباشر من نتنياهو، الذي يسعى جاهدا لفرض رؤيته الخاصة القائمة على نزع سلاح المقاومة بالكامل كشرط مسبق لاي انسحاب عسكري من القطاع، رافضا كافة الاطروحات الدولية.
وتابعت التقارير ان التوافق الاسرائيلي الامريكي يركز على حرية حركة الجيش الاسرائيلي في غزة، مع استمرار سياسة الاغتيالات التي يصر نتنياهو على ممارستها ضد من شاركوا في احداث السابع من اكتوبر الماضي بشكل دائم.
وكشفت مصادر مطلعة ان نتنياهو يرفض تقديم اي تنازلات حقيقية في غزة، مفضلا المضي قدما في نهج القوة، خاصة ان استطلاعات الرأي لا تمنحه افضلية كافية لتشكيل حكومة مستقرة دون استعراض عضلاته العسكرية.
الانتخابات وقود التصعيد في غزة
واشار محللون سياسيون الى ان نتنياهو يوظف الدم الفلسطيني كأداة انتخابية لتحسين حظوظ حزبه، معتبرا ان اظهار القوة هو السبيل الوحيد لكسب اصوات اليمين الاسرائيلي الذي يضغط نحو مزيد من العمليات العسكرية.
واضاف المحللون ان نتنياهو يحاول التملص من صورة التابع للادارة الامريكية، مفضلا افتعال ازمة معها ليعزز صورته كقائد قوي لا يرضخ للاملاءات الخارجية، حتى لو كان ثمن ذلك استمرار الحرب والقتل في القطاع.
وختم الخبراء بان المشهد الحالي يؤكد ان الحسابات الانتخابية الاسرائيلية تتجاوز كل الاعتبارات الانسانية، حيث يجد الغزيون انفسهم رهينة لسياسات نتنياهو التي لا ترغب باي تغيير في واقع الحصار والتجويع المستمر في القطاع.
