تعيش عائلات فلسطينية في بلدة قصرة جنوب نابلس واقعا مريرا بعد ان فرض جيش الاحتلال حصارا مشددا على منازلهم في منطقة جبل راس العين مانعا اياهم من الحركة او تلقي المساعدات الانسانية الضرورية. واكدت رقية حسان التي تحاول الوصول الى زوجها المحاصر ان الشعور بالعجز يلاحقها خاصة بعد فشل محاولات متضامنين دوليين كسر الطوق العسكري الذي يفرضه الجنود حول محيط المنطقة منذ نحو اسبوع كامل.
واضافت رقية في حديثها انها تجد نفسها عاجزة امام مشهد بيتها الذي تحول الى ثكنة عسكرية يسيطر عليها الجنود بينما يواصل المستوطنون تهديداتهم المستمرة لاهالي المنطقة في محاولة لفرض واقع استيطاني جديد يهدد وجودهم.
وبينت ان محاولات الوصول الى ذويها لم تتوقف رغم المخاطر الجسيمة التي تتربص بها وباطفالها حيث تصر على المضي قدما في مساعيها الانسانية لفك العزلة عن زوجها والمواطنين المحاصرين في تلك البقعة الجغرافية.
واقع الحصار والانتهاكات المستمرة
وكشف ادم ربيع مدير شؤون الضفة الغربية في مؤسسة حاخامات من اجل حقوق الانسان ان الفعاليات التضامنية تهدف بشكل اساسي الى تسليط الضوء على سياسة التطهير العرقي التي يمارسها الاحتلال ضد سكان بلدة قصرة.
واوضح ربيع ان منع دخول الغذاء والماء للمحاصرين يعد جريمة انسانية واضحة داعيا المجتمع الدولي الى التدخل العاجل قبل وقوع كارثة تهجير قسري جديدة تشبه ما حدث في قرى ومناطق مجاورة خلال الاشهر الماضية.
وشدد على ان ادعاءات الاحتلال بانه جيش اخلاقي تسقط امام الممارسات الميدانية التي تمنع ابسط مقومات الحياة عن المدنيين مؤكدا ان التضامن الشعبي سيتواصل لكسر هذا الحصار الظالم وتوثيق كافة الانتهاكات المرتكبة ضد العائلات.
مطالبات بالتحرك الشعبي والدولي
وقال الناشط ناتي ان التواجد الميداني للمتضامنين يهدف الى توجيه رسالة قوية بان الاحتلال لا يمكن ان يستمر مؤكدا ان التعاون بين الفلسطينيين والاسرائيليين الرافضين للظلم يمثل بارقة امل لإنهاء الوضع القائم في قصرة.
واضاف ان الشعارات التي رفعها المتضامنون تطالب بالعدالة للجميع وتدعو لوقف الارهاب الاستيطاني الذي يتلقى دعما مباشرا من القوات العسكرية التي تمنع الاهالي من الوصول الى ممتلكاتهم واراضيهم في المنطقة المصنفة ضمن ادارة السلطة الفلسطينية.
واكد ان استمرار الحصار على المنازل الثلاثة واحتجاز عشرة مواطنين داخلها يستدعي تحركا دوليا ضاغطا على حكومة الاحتلال لوقف هذه الممارسات التي تهدف الى تفريغ الارض من سكانها الاصليين لصالح توسيع البؤر الاستيطانية غير القانونية.
تفاصيل المعاناة اليومية للمحاصرين
واوضح رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي ان الجهود لا تزال مستمرة عبر المؤسسات الدولية لتامين الغذاء للمحاصرين بعد ان تسببت جرافات الاحتلال في اغلاق كافة الطرق المؤدية الى المنازل بشكل كامل ونهائي.
وبين ان الجنود يتخذون من منازل المواطنين ثكنات عسكرية حيث يتم استنزاف الموارد المتاحة مثل الكهرباء واجهزة التكييف بشكل استفزازي يفاقم معاناة اصحاب المنازل الذين اصبحوا غرباء داخل بيوتهم وتحت رحمة التواجد العسكري المكثف.
واكد ان الاحداث الجارية هي امتداد لسلسلة طويلة من الاعتداءات التي بدات منذ مطلع العام الماضي بهدف الاستيلاء على الممتلكات وتدمير البنية التحتية والمرافق الخاصة بالعائلات الفلسطينية في تلك المنطقة الحيوية من البلدة.
