خاص
مع اقتراب موعد انتخابات مجالس إدارة غرف الصناعة وممثلي القطاعات الصناعية، تدخل الساحة الصناعية الأردنية تدريجيًا مرحلة ترقب بدأت معها الأسئلة حول شكل المنافسة المقبلة، ومن سيخوض السباق، ومن سيختار البقاء خارج المشهد، وما إذا كانت صناديق الاقتراع ستفتح أبوابها أمام منافسة حقيقية أم أن التوافقات ستقود بعض الغرف والقطاعات إلى خيار التزكية.
وبحسب القرار الرسمي للهيئة المستقلة للانتخاب، تجرى انتخابات مجالس إدارة غرف الصناعة وممثلي القطاعات الصناعية يوم السبت الموافق 3 تشرين الأول 2026، وفي حال عدم اكتمال النصاب القانوني يكون الاقتراع في 10 تشرين الأول، فيما حددت الهيئة الفترة من 26 آب وحتى 9 أيلول موعدا لتقديم طلبات الترشح.
وبينما لا تزال الصورة الانتخابية غير مكتملة، فإن الأنظار تتجه بصورة خاصة إلى غرفة صناعة عمان، التي غالبا ما تكون مركز الثقل في انتخابات القطاع الصناعي، ليس فقط بسبب حجمها وثقلها الاقتصادي، وإنما أيضا لارتباط نتائجها بصورة مباشرة بمشهد غرفة صناعة الأردن ومجلسها.
الجغبير.. عودة إلى السباق أم استمرار للمرحلة الحالية؟
وفي قلب المشهد، يتصدر اسم رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان المهندس فتحي الجغبير أحاديث الصناعيين والتوقعات المتداولة بشأن الانتخابات المقبلة.
وتشير القراءات الأولية والأحاديث المتداولة في أوساط صناعية إلى أن الجغبير يتجه لخوض الانتخابات مجددا، سعيا للاستمرار في قيادة غرفة صناعة عمان، وبالتالي الحفاظ على موقعه في رأس الهرم الصناعي الوطني.
لكن حتى الآن، وبحسب المتاح علنا، لا توجد إعلانات رسمية مكتملة عن قوائم انتخابية أو منافسين أعلنوا بصورة صريحة خوض السباق، الأمر الذي يجعل الحديث عن شكل المنافسة المقبلة سابقا لأوانه، خصوصا أن باب الترشح نفسه لم يفتح بعد.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة؛ إذ إن المشهد الحالي لا يوحي، وفق القراءة الأولية، بوجود اندفاعة واسعة نحو تشكيل قوائم منافسة في عمان، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريو التزكية إذا استمرت الصورة على حالها حتى إغلاق باب الترشح.
واللافت أن مجلس إدارة غرفة صناعة عمان الحالي يضم، إلى جانب الجغبير، أسماء صناعية معروفة مثل تميم القصراوي ومجدي الهشلمون وسعد ياسين وأحمد الخضري وديما سختيان وإياد أبو حلتم وموسى الساكت وعاهد الرجبي.
ومن هنا، فإن السؤال الأبرز لن يكون فقط: من سيترشح؟ بل أيضا: هل سيبقى أعضاء المجلس الحالي على التوجه ذاته؟ وهل ستتجه التركيبة الحالية إلى التجديد بالتوافق، أم أن الساعات الأخيرة قبل إغلاق باب الترشح ستشهد مفاجآت تغير شكل المشهد بالكامل؟
عمان تحت المجهر.. والزرقاء وإربد خارج الحسابات الهادئة
وإذا كانت عمان تمثل العنوان الأبرز، فإن انتخابات غرفتي صناعة الزرقاء وإربد ستكونان جزءا أساسيا من الصورة العامة، وإن كانت المعطيات الحالية لا تسمح بعد برسم مشهد نهائي لهما.
فغرفة صناعة الزرقاء يرأس مجلس إدارتها حاليا المهندس فارس حمودة، فيما يرأس غرفة صناعة إربد هاني أبو حسان، وهما أيضا ممثلان في مجلس غرفة صناعة الأردن.
وبحسب القراءة الحالية، لا تزال الصورة في الغرفتين أقل وضوحا من عمان، مع بقاء احتمالات المنافسة مفتوحة إلى حين ظهور أسماء وقوائم بشكل رسمي.
وهنا تحديدا قد يكون انتظار فتح باب الترشح هو العامل الحاسم؛ إذ إن كثيرا من الأسماء التي تدور في الأحاديث الخاصة قد لا تنتقل بالضرورة إلى مربع الترشح الفعلي، فيما قد تظهر أسماء جديدة في اللحظات الأخيرة، وهو أمر ليس غريبا على انتخابات الغرف والقطاعات الاقتصادية.
المعركة الحقيقية قد تكون في القطاعات
ورغم أن العنوان الأبرز سيكون انتخابات مجالس الغرف، إلا أن المعركة الأكثر سخونة قد لا تكون بالضرورة على مقاعد مجالس الإدارة نفسها، وإنما في انتخابات ممثلي القطاعات الصناعية.
وتضم المنظومة الصناعية قطاعات متعددة، من بينها الصناعات الغذائية والتموينية والزراعية والثروة الحيوانية، والصناعات الهندسية والكهربائية وتكنولوجيا المعلومات، والصناعات الكيماوية ومستحضرات التجميل، والصناعات العلاجية واللوازم الطبية، والصناعات البلاستيكية والمطاطية، والصناعات الجلدية والمحيكات، وصناعات التعبئة والتغليف والورق والكرتون واللوازم المكتبية، إضافة إلى الصناعات الإنشائية والتعدينية والخشبية والأثاث.
وهذه القطاعات ليست متساوية من حيث الوزن أو عدد المنشآت أو طبيعة المصالح، ولذلك من المتوقع أن تكون المنافسة في بعضها أكثر سخونة من غيرها، خصوصا القطاعات التي تمتلك قاعدة صناعية واسعة أو ترتبط ملفاتها بصورة مباشرة بكلف الإنتاج والطاقة والتصدير والتشغيل والأسواق الخارجية.
ومن هنا، فإن هدوء المنافسة على مقاعد مجالس إدارة الغرف لا يعني بالضرورة أن الانتخابات ستكون هادئة بالكامل؛ فقد تنتقل المنافسة من واجهة الغرف إلى تفاصيل القطاعات وممثليها، حيث يمكن أن تكون المعركة أكثر دقة وحساسية.
لماذا تكتسب انتخابات عمان كل هذا الاهتمام؟
أهمية غرفة صناعة عمان لا تأتي من كونها غرفة محلية فحسب، وإنما من موقعها داخل التركيبة الوطنية للقطاع الصناعي.
فغرفة صناعة الأردن هي المظلة الوطنية للغرف الصناعية الثلاث في عمان والزرقاء وإربد، وتمثل القطاع الصناعي على المستوى الوطني، فيما يتشكل مجلسها من رؤساء الغرف وممثلي القطاعات الصناعية.
ولهذا فإن هوية مجلس غرفة صناعة عمان، وحجم التوافق أو المنافسة داخله، يمكن أن ينعكسا بصورة واضحة على شكل التوازنات في مجلس غرفة صناعة الأردن.
وهنا تصبح انتخابات عمان أكثر من مجرد انتخابات غرفة؛ فهي، في جانب منها، انتخابات تحدد ملامح جزء مهم من التوازنات داخل المظلة الصناعية الوطنية.
المشهد حتى هذه اللحظة يمكن قراءته عبر ثلاثة سيناريوهات رئيسية.
الأول: التزكية،وهو السيناريو الذي يبدو مطروحا بقوة إذا استمر غياب المنافسين المعلنين، ونجحت التفاهمات داخل الوسط الصناعي في الحفاظ على التركيبة أو إعادة تشكيلها بالتوافق.
الثاني: ظهور قائمة منافسة في اللحظات الأخيرة، خصوصا مع اقتراب إغلاق باب الترشح، وهو السيناريو الذي يمكن أن يقلب المشهد من انتخابات هادئة إلى مواجهة انتخابية حقيقية.
الثالث: منافسة متفاوتة بين القطاعات والغرف، بحيث تشهد بعض المقاعد أو القطاعات سباقا قويا، بينما تحسم مقاعد أخرى بالتوافق أو التزكية.
وبالتالي، فإن الحديث عن انتخابات محسومة أو منافسة محسومة في هذه المرحلة يبقى مبكرا، لأن الاختبار الحقيقي يبدأ في 26 آب مع فتح باب الترشح، وينتهي عمليا في 9 أيلول مع إغلاقه.
صوت عمان يفتح ملف انتخابات الصناعة
ومع بدء العد التنازلي للانتخابات، سيبدأ صوت عمان متابعة انتخابات الغرف الصناعية أولا بأول، من عمان إلى الزرقاء وإربد، مع التركيز على أسماء المرشحين والقوائم والتحالفات، وحركة الصناعيين، والقطاعات التي قد تشهد منافسة حقيقية، إلى جانب قراءة موازين القوى والسيناريوهات التي يمكن أن تقود إلى التزكية أو تدفع باتجاه معركة انتخابية ساخنة.
فالانتخابات لم تبدأ بعد.. لكن معركة الغرف بدأت فعليا في مجالس الصناعيين وأحاديثهم، وما سيظهر في صناديق الاقتراع قد يكون مجرد النتيجة الأخيرة لتفاهمات وتحركات بدأت قبل أن تفتح الصناديق بأشهر.
