يواجه ملايين الشباب في الدول العربية تحديات اقتصادية خانقة مع ارتفاع معدلات البطالة لتتجاوز ربع القوى العاملة، وهو واقع يزداد تعقيدا بفعل التحولات التقنية المتسارعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على بيئة العمل التقليدية.
وكشفت بيانات منظمة العمل الدولية ان نسبة البطالة بين الشباب العربي بلغت نحو 26.2 بالمئة، وهي ارقام تفوق بكثير المعدل العالمي الذي يقف عند 12.4 بالمئة، مما يعكس فجوة عميقة في سوق العمل.
واظهرت الاحصاءات وجود نحو 67 مليون شاب وشابة في الفئة العمرية بين 15 و24 عاما يعانون من غياب فرص العمل الحقيقية، وسط تزايد الاعتماد على القطاعات غير الرسمية التي تفتقر للحماية الاجتماعية.
تحديات التوظيف والتحول الرقمي
وبينت تقارير اقتصادية ان تسعة من كل عشرة شباب في البلدان متوسطة ومنخفضة الدخل يعملون في قطاعات غير مستقرة، الامر الذي يضعف قدرتهم على بناء مسار مهني واضح ومستدام للمستقبل القريب.
واكد خبراء ان التوترات الجيوسياسية وتباطؤ الاقتصاد العالمي يعيقان وتيرة خلق وظائف جديدة، مما يجعل دخول الشباب الى سوق العمل عملية بالغة الصعوبة وتتطلب تدخلا عاجلا من قبل الحكومات والقطاع الخاص.
واضافت التحليلات ان الذكاء الاصطناعي بدأ يغير قواعد اللعبة، حيث باتت اكثر من 6 بالمئة من وظائف الشباب عرضة للتأثر المباشر بهذه التقنيات، مما يستوجب اعادة تأهيل شاملة للكوادر البشرية الشابة.
استراتيجيات مواجهة الفجوة المهنية
واوضحت الدراسات ان الذكاء الاصطناعي قد يرفع الانتاجية لكنه يهدد المهن التقليدية، وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة في برامج التدريب المستمر لضمان توافق مهارات الشباب مع احتياجات السوق الرقمي المتطور بشكل دائم.
وشددت المنظمة على ضرورة حوكمة استخدام التقنيات الحديثة لضمان دعم العاملين بدلا من استبدالهم، مع التركيز على دمج المهارات الرقمية في المناهج التعليمية لتقليل الفجوة الحالية بين مخرجات التعليم ومتطلبات القطاع الخاص.
واختتمت التوصيات بضرورة تحديث سياسات سوق العمل، ودعم الشركات الناشئة، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية، لضمان تحويل التحول التقني الى فرص عمل لائقة ومستقرة تسهم في دعم الاقتصاد العربي وتنمية قدرات الشباب.
