تدفع أزمة مضيق هرمز سوق الالمنيوم العالمي نحو مزيد من التوتر، مع صعود الاسعار الى اعلى مستوى لها في 7 اسابيع، بالتزامن مع تراجع المخزونات العالمية الى مستويات تاريخية، وسط مخاوف من اضطراب الامدادات القادمة من الخليج وانعكاس ذلك على قطاعات السيارات والطيران والبناء.
وتنتج دول مجلس التعاون الخليجي نحو 9% من الالمنيوم عالميا، بما يزيد على 6.5 ملايين طن سنويا، فيما يذهب نحو 60% من هذا الانتاج الى الاسواق الخارجية، ما يجعل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز عاملا مؤثرا في توازن السوق العالمية.
مخزونات الالمنيوم عند مستويات تاريخية
وبينت تداولات منتصف الاسبوع ارتفاع سعر الالمنيوم الى 3360 دولارا للطن، مدفوعا بالتوترات الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة بالامدادات، فيما حذرت شركة نورسك هايدرو النرويجية من احتمال تجاوز العجز العالمي 900 الف طن سنويا اذا لم تعد حركة التجارة الى طبيعتها.
واشارت البيانات الى استمرار انخفاض مخزونات الالمنيوم في مستودعات بورصة لندن للمعادن منذ بداية العام، لتقترب من 250 الف طن، وهو ادنى مستوى لها منذ 36 عاما، الامر الذي يقلص قدرة السوق على امتصاص اي اضطراب جديد في الامدادات.
وتصدرت الولايات المتحدة قائمة كبار مستوردي الالمنيوم عالميا بواردات تقترب من 5 ملايين طن خلال العام الماضي، تلتها الصين باكثر من 3 ملايين طن، ثم المانيا بنحو 2.5 مليون طن، واليابان باكثر من مليوني طن.
وجاءت هولندا خامسة بواردات تقترب من مليوني طن، تلتها المكسيك بنحو 1.5 مليون طن، في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة رسوما جمركية تصل الى 50% على الالمنيوم بهدف دعم الانتاج المحلي، رغم اعتمادها الكبير على الاستيراد.
الصين تبحث عن بدائل للامدادات الخليجية
وقالت مديرة مكتب الجزيرة في بكين شيماء جوي ان الصين تتعامل مع نقص الامدادات القادمة من الشرق الاوسط عبر البحث عن مصادر بديلة، مستفيدة من موقعها كاكبر منتج ومصدر للالمنيوم عالميا، بانتاج يقارب 45 مليون طن سنويا.
واوضحت ان الانتاج الصيني يمثل نحو 60% من الانتاج العالمي، الا ان البلاد وصلت الى سقف طاقتها الانتاجية، ما يحد من قدرتها على رفع الانتاج لتغطية الطلب في الاسواق الاخرى، خصوصا مع الضغوط التي تواجه دول الاتحاد الاوروبي.
ولفتت الى اتجاه بكين لتعزيز الاعتماد على الالمنيوم المعاد تدويره من خلال استيراد الخردة وبقايا المعدن، بما فيها القادمة من دول الاتحاد الاوروبي، فيما ارتفع انتاج الالمنيوم المعاد تدويره 4% خلال الربع الاول من العام الحالي وفقا للارقام الرسمية.
واوضح مراسل الجزيرة في لندن اسد الله الصاوي ان هبوط المخزونات الى قرابة ربع مليون طن يثير مخاوف المشترين والمستثمرين، في وقت ارتفعت فيه اسعار الالمنيوم بنحو 4.8% خلال الايام السبعة الاخيرة.
ورجح الصاوي استمرار صعود الاسعار في حال بقي مضيق هرمز مغلقا، مشيرا الى ان الضغوط لا ترتبط فقط باحتمال فقدان نحو 9% من الانتاج العالمي القادم من الخليج، بل تمتد ايضا الى تطورات سوق الالومينا.
واشارت التطورات الى اعلان شركة نورسك هايدرو خفض انتاج مصنعها في البرازيل بنسبة 50%، وهو اكبر مصنع في العالم لانتاج الالومينا المستخدمة في صهر الالمنيوم، ما زاد المخاوف من نقص المواد الاساسية اللازمة للانتاج.
وشدد الصاوي على ان تكرار التصريحات الاميركية بشأن قرب فتح مضيق هرمز دون تحقق ذلك عزز حالة الحذر لدى المتعاملين، ودفع الاسواق الى التعامل بحساسية اكبر مع التصريحات السياسية المتعلقة بالملاحة والامدادات.
عجز محدود يهدد سلاسل التوريد
واكد رئيس قسم المواد الخام للالمنيوم في مجموعة سي آر يو روس ستراكان ان منطقة الخليج تؤمن نحو 9% من الامدادات العالمية، وترتفع النسبة الى 22% عند استبعاد الانتاج الصيني، ما يمنح المنطقة اهمية كبيرة في تزويد الاسواق الاميركية والاوروبيه والاسيوية.
وبين ستراكان ان سوق الالمنيوم تتاثر بسرعة باي تغير في معادلة العرض والطلب، حتى لو كان التغير بمقدار 1%، ما يعني ان تعطل الامدادات الخليجية يمكن ان يترك تداعيات واسعة على سلاسل التوريد العالمية.
واشار الى ان قطاعات السيارات والطيران والبناء تواجه ضغوطا متزايدة نتيجة ارتفاع الاسعار ونقص الامدادات، بينما لجأ عدد من مصنعي العجلات في غرب اسيا الى خفض الانتاج بسبب تعطل سلاسل التوريد القادمة من الشرق الاوسط.
واضاف ان اسعار الالمنيوم في الولايات المتحدة تجاوزت 3 الاف دولار للطن، ومع الرسوم الجمركية التي تتخطى 50% بات المستهلكون امام مستويات قياسية من الاسعار، الامر الذي انعكس على الطلب.
ولفت الى ان تاثير الازمة لا يقتصر على الصناعات الكبرى، اذ بدأ ارتفاع الاسعار والضغوط التضخمية ينعكس على المستهلكين، بالتزامن مع تقديرات تشير الى تراجع الاستهلاك العالمي للالمنيوم خلال الربع الثاني من العام الحالي.
واكدت هذه التطورات ان استمرار ازمة مضيق هرمز قد يحول النقص المحدود في امدادات الالمنيوم الى ضغط اوسع على الصناعات العالمية، خصوصا مع انخفاض المخزونات وارتفاع تكاليف الاستيراد، بما يزيد مخاطر التضخم وتراجع النشاط الصناعي.
