تشهد اسواق التقنية العالمية حالة من القلق البالغ بسبب الارتفاع القياسي في تكاليف الذواكر العشوائية التي دخلت منعطفا خطيرا يؤثر بشكل مباشر على اسعار الهواتف الذكية والحواسيب الشخصية ومنصات الالعاب الحديثة في الاسواق.
وكشفت تقارير تقنية حديثة ان اسعار هذه المكونات الحيوية سجلت قفزة بلغت نحو اربعمئة بالمئة خلال الفترة الماضية مما اعاد تكاليف التصنيع الى مستويات لم تشهدها الصناعة منذ نحو عقدين من الزمن.
وبين الخبراء ان هذا التصاعد الحاد يمحو سنوات طويلة من الاستقرار السعري الذي كان سائدا في قطاع الشرائح الالكترونية ويضع الشركات المصنعة في مأزق كبير يهدد استمرارية توفير الاجهزة باسعار معقولة للمستهلكين.
توقعات قاتمة لمستقبل الصناعة
واوضح المدير التنفيذي لشركة كبرى متخصصة في صناعة الشرائح ان الازمة الحالية قد تتفاقم بشكل اكبر خلال السنوات القادمة مشيرا الى ان عام الفين وسبعة وعشرين قد يكون الاكثر صعوبة على قطاع التقنية.
واكد ان التحديات الراهنة قد تمتد تداعياتها الى ما بعد عام الفين وثلاثين في حال استمر الطلب المتزايد على الذواكر دون وجود بدائل تقنية كافية لتغطية العجز الحاد في خطوط الانتاج العالمي.
واضاف ان كبار المسؤولين في شركات التكنولوجيا العالمية يصفون هذا الوضع بفيضان القرن الذي يضرب اسعار المكونات التقنية ويجعل من الصعب التنبؤ بتوقيت عودة الاستقرار الى الاسواق في المدى المنظور.
البحث عن حلول خارج اطار الذكاء الاصطناعي
وذكر المحللون ان الذكاء الاصطناعي ليس المسؤول الوحيد عن هذه الازمة وان هيمنة عدد محدود من الشركات على سوق الذواكر يساهم في تفاقم المشكلة مما يستدعي ضرورة دخول منافسين جدد لكسر هذا الاحتكار.
واشار خبير في علوم الحاسب الى ان الحل يكمن في ابتكار نماذج برمجية لا تعتمد بشكل مكثف على الذواكر العشوائية او زيادة القدرة الانتاجية للمصانع الحالية لتلبية الاحتياجات المتزايدة لقطاع التكنولوجيا العالمي.
وشدد على ضرورة اتخاذ قرارات سريعة من قبل الشركات لتقليل الاعتماد على الموارد النادرة مبينا ان المستهلكين قد يواجهون زيادات اضافية في اسعار مختلف الاجهزة التقنية خلال الاشهر القليلة القادمة في ظل استمرار الازمة.
