تواجه سلسلة شاي الحليب الصينية مولي تي ازمة قضائية كبرى بعد صدور حكم يلزمها بدفع تعويضات مالية ضخمة لصالح دار الازياء العالمية لويس فويتون بسبب اتهامات بانتهاك حقوق ملكية علامة تجارية مسجلة.
واوضحت المحكمة ان شعار الشركة الصينية الذي يتخذ شكل زهرة رباعية البتلات يتطابق بشكل مثير للريبة مع الزخارف الشهيرة التي تستخدمها الدار الفرنسية في تصاميمها الفاخرة مما استوجب فرض غرامة مالية كبيرة.
واضافت الهيئة القضائية في حكمها ان على السلسلة الصينية التوقف الفوري عن استخدام هذا التصميم مع ضرورة نشر اعتذار علني للشركة الفرنسية لتعويض الاضرار الاقتصادية التي لحقت بها جراء هذا التشابه البصري.
ابعاد النزاع حول الملكية الفكرية
وبينت الشركة الصينية انها لن تقف مكتوفة الايدي امام هذا القرار حيث اعلنت بشكل رسمي عن عزمها تقديم استئناف عاجل امام المحاكم المختصة لاعادة النظر في الادلة المقدمة ضدها في هذه القضية.
واكد خبراء قانونيون ان القضية تتجاوز مجرد نزاع تجاري عادي لتفتح بابا واسعا من النقاش حول الحدود الفاصلة بين حماية العلامات التجارية المبتكرة وبين استخدام الزخارف التراثية التي تعد ملكية عامة.
وكشفت التفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي عن غضب شعبي واسع حيث اعتبر الكثير من المتابعين ان لويس فويتون لا تملك الحق في احتكار اشكال هندسية وزهرية تعود جذورها الى التراث الصيني القديم.
تاريخ العلامة التجارية وموقف القانون
واظهرت المقارنات البصرية التي انتشرت عبر وسائل الاعلام الصينية تشابها كبيرا بين شعار الدار الفرنسية الذي يعود تاريخه الى اكثر من مئة عام وبين زخارف تقليدية قديمة تستخدم في الفنون الشعبية الصينية.
واوضحت كانغ ليشيا المختصة في حقوق الملكية ان القانون الصيني يعتمد مبدا الاسبقية في التسجيل وهو ما منح الدار الفرنسية الغلبة في هذه الجولة القضائية نظرا لتوثيقها الرسمي للتصميم منذ سنوات طويلة.
وشدد ليو بين محامي الملكية الفكرية على ان المعيار الاساسي الذي تعتمد عليه المحاكم هو مدى احتمال وقوع المستهلك في الخلط بين العلامتين بغض النظر عن الاصول التاريخية للزخارف المستخدمة في التصاميم.
مستقبل القضية والجدل الثقافي
واشار مراقبون الى ان استمرار النزاع قد يؤدي الى تغييرات جوهرية في كيفية تعامل الشركات العالمية مع العناصر التراثية عند تصميم شعاراتها لضمان عدم تعرضها للمساءلة القانونية في الاسواق الدولية المختلفة.
وبينت التحليلات ان شركة مولي تي تسعى من خلال الاستئناف الى تقديم براهين جديدة تثبت ان شعارها مستوحى من مصادر ثقافية متنوعة لا علاقة لها بالنمط المونوغرامي الخاص بالدار الفرنسية المعروفة عالميا.
واكدت التطورات الاخيرة ان القضية ستبقى تحت المجهر حيث يترقب الجميع الحكم النهائي الذي قد يضع حدا للجدل حول مدى احقية العلامات التجارية في حصر استخدام الرموز الثقافية في سياق تجاري بحت.
