عاشت معابر قطاع غزة لحظات انسانية استثنائية مع وصول دفعات من الفلسطينيين الذين طال انتظارهم بعد ان فرقتهم ظروف الحرب القاسية عن ذويهم طوال الشهور الماضية وسط مشاعر جياشة لم تخل من دموع الفرح.
واكدت المشاهد الميدانية حجم المعاناة التي انتهت بلقاء الاباء بابنائهم عند معبر كرم ابو سالم حيث امتزجت صرخات الحنين بدموع الانكسار والامل في مشهد يعكس تداعيات الحرب المستمرة على النسيج الاجتماعي الفلسطيني في القطاع.
وبينت الصور المتداولة لحظات سجدت فيها الامهات شكرا لله فور وصولهن الى ارض غزة بينما تعانقت الطفلات مع ابائهن في لقطات خطفت قلوب المتابعين واختصرت الكثير من الحكايات المؤلمة التي عاشها العالقون بعيدا عن منازلهم.
جهود انسانية لجمع شمل العائلات الفلسطينية
واوضحت اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان عملية نقل طوعي تمت لعدد من الافراد الذين كانوا عالقين في الضفة الغربية منذ بداية الاحداث بهدف لم شملهم مع عائلاتهم داخل قطاع غزة في خطوة انسانية ضرورية.
واضافت الهيئات الاغاثية ان طواقم الهلال الاحمر الفلسطيني اشرفت على نقل العائدين من المعبر الى مجمع ناصر الطبي لضمان وصولهم بسلام وسط ترحيب شعبي واسع بهذه الخطوة التي اعادت الحياة لبعض الاسر المكلومة.
وشددت التقارير على ان العائدين وجدوا واقعا مغايرا تماما لما تركوه خلفهم حيث تغيرت معالم المدن ودمرت المنازل وفقدت العائلات الكثير من الاحبة مما جعل لحظة اللقاء تكتسي بطابع الحزن الممزوج بفرحة النجاة والعودة.
قصص العالقين بين الضفة الغربية وقطاع غزة
وكشفت مصادر محلية ان هؤلاء المواطنين كانوا قد علقوا في الضفة الغربية بسبب تصاريح العلاج او العمل التي انتهت صلاحيتها مع اندلاع الحرب مما ادى الى انفصالهم القسري عن عائلاتهم طوال تلك الفترة الطويلة.
واشارت الشهادات الى ان العشرات من العمال الذين كانوا يعملون في الداخل المحتل واجهوا ظروفا صعبة قبل ابعادهم الى الضفة الغربية حيث ظلوا ينتظرون بصيص امل للعودة الى بيوتهم في غزة رغم التحديات والمخاطر.
واظهرت هذه العودة جانبا من معاناة الاف الفلسطينيين الذين تشتتت اسرهم نتيجة الحرب المستمرة مؤكدة ان كل عائلة عادت للاجتماع مجددا تمثل انتصارا صغيرا وسط ركام الدمار والظروف الانسانية الخانقة التي يعيشها القطاع.
