يواجه المزارعون في بلدة عرابة جنوب غرب جنين واقعا مريرا بعد اجبارهم على قطف محاصيلهم قبل نضجها. جاء هذا القرار القسري عقب تلقي اخطارات بهدم مزارعهم لصالح توسيع مستوطنة عيمك دوتان الجديدة.
واضطر المزارع حازم الشاعر لبيع محصوله باسعار زهيدة لتفادي خسائر فادحة بعد تهديد الاحتلال بازالة مزرعته. واكد ان هذه الخطوة تستهدف بشكل مباشر مصدر رزق عائلات فلسطينية تعتمد كليا على هذه الاراضي الزراعية.
وبين الشاعر ان المستوطنين بدأوا بالفعل في اقامة مساكن متنقلة بالقرب من اراضيه. واوضح ان الاحتلال يبرر هذه الانتهاكات بحماية المستوطنات المستحدثة متجاهلا التبعات الانسانية والاقتصادية الكارثية على حياة الاهالي في تلك المنطقة.
موقع استراتيجي تحت المجهر
وكشفت مصادر محلية ان قيادات من حكومة الاحتلال شاركت في تدشين المستوطنة الجديدة شمال عرابة. واضافت ان هذه الخطوة تهدف لتحويل الموقع الى بؤرة استيطانية مركزية تشكل خطرا وجوديا على سهل البلدة الخصيب.
واظهرت التقديرات ان المستوطنة تستولي على مساحات شاسعة من اراضي عرابة المطلة على السهل. واكد مراقبون ان هذا الموقع الاستراتيجي يهدف للسيطرة على سلة غذاء شمال الضفة الغربية وتقييد حركة المزارعين بشكل كامل.
واشار رئيس بلدية عرابة احمد العارضة الى ان المستوطنات اصبحت تحاصر البلدة من جهات متعددة. واوضح ان اعمال التجريف المستمرة تهدف لربط عدة مستوطنات ببعضها مما يعني خنق البلدة وشل حركتها الاقتصادية تماما.
خسائر زراعية تتسع
واكد العارضة ان هذه المشاريع الاستيطانية تهدف لدفع السكان نحو التهجير القسري. واضاف ان تزايد اخطارات الهدم يؤكد نية الاحتلال تفريغ المنطقة من اصحابها الاصليين وتدمير المقومات الحيوية للبلدات الفلسطينية المحيطة بجنين.
وكشفت بيانات بلدية عرابة ان الاف الدونمات المزروعة بالزيتون اصبحت محرمة على اصحابها. واوضحت ان الاحتلال يمنع المزارعين من الوصول لاراضيهم الرعوية والزراعية مستخدما السواتر الترابية لفرض امر واقع جديد على الارض.
وبينت التقارير ان مجموع الاراضي المصادرة في محيط المستوطنة الجديدة بلغ ارقاما قياسية. وشدد المسؤولون على ان منع المزارعين من الوصول لاراضيهم يمثل جزءا من استراتيجية شاملة لتجويع الاهالي وقطع مصادر رزقهم.
بين فكي كماشة
واكد العارضة ان الاضرار الاقتصادية في تزايد مستمر ولا يمكن حصرها حاليا. واضاف ان البلدة اصبحت واقعة بين فكي كماشة تتمثل في اعتداءات المستوطنين من جهة واجراءات الادارة المدنية العسكرية من جهة اخرى.
واظهرت خرائط هيئة مقاومة الجدار ان الطرق العسكرية الجديدة لا تخدم التنقل فقط. واوضحت ان هذه الشبكة تهدف لربط المواقع الاستعمارية ببعضها البعض لضمان وجود عسكري دائم يسهل توسيع المستوطنات مستقبلا.
واضافت الهيئة ان هذه الممارسات تعد خرقا صارخا للقوانين الدولية. وبينت ان الاحتلال يسعى لفرض سيادة كاملة على المنطقة المصنفة ج وعزل القرى الفلسطينية عن بعضها البعض لتقسيم الضفة الغربية الى كانتونات معزولة.
كارثة ميدانية وزراعية
واكد طارق اغبارية مسؤول ملف الاستيطان بجنين ان الوضع الحالي يمثل كارثة ميدانية حقيقية. واضاف ان تصعيد الاحتلال يهدف لتضييق الخناق على المواطنين وفرض واقع ديموغرافي جديد يخدم مشاريع الضم الاسرائيلية.
واظهرت المتابعات الميدانية ان ما حدث خلال اشهر قليلة يوازي سنوات من الاستيطان السابق. واوضح ان الخطورة تكمن في استهداف اراضي المنطقة أ التي تخضع نظريا لسيطرة السلطة الفلسطينية وفق اتفاقيات اوسلو.
وبينت التقارير ان الاحتلال يخطط لتدشين مستوطنة جديدة شرق جنين قريبا. واضافت ان هذه التوجهات تعكس سياسة جديدة تعتمد على انتاج مستعمرات متلاحقة لاعادة تشكيل الخارطة الجغرافية للضفة الغربية بشكل دائم.
تغيير ميزان الديمغرافيا
واكدت الهيئة ان التوسع الاستيطاني يهدف لضرب الرمزية التي اكتسبتها جنين. واضافت ان هذه السياسة تسعى لكسر الحضور الفلسطيني في المنطقة وتغيير التركيبة السكانية لصالح المستوطنين عبر تكثيف البؤر العسكرية والزراعية.
وكشفت الاحصائيات ان حكومة الاحتلال درست اكثر من مئة مخطط استيطاني خلال النصف الاول من العام الحالي. واوضحت ان هذه المؤشرات تؤكد انتقال الاحتلال من مرحلة التوسع البطيء الى فرض واقع استعماري شامل.
واختتمت الهيئة تقريرها بالتاكيد على ان الهدف النهائي هو فرض السيادة الكاملة على الارض الفلسطينية. واضافت ان هذه الخطوات الممنهجة تهدف لتفكيك الروابط الاجتماعية والاقتصادية للقرى الفلسطينية في محافظة جنين بشكل نهائي.
