شكل توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان تحولا جيوسياسيا لافتا في المنطقة، حيث يرى محللون ان هذا التكتل قد يفتح ابوابا واسعة لدعم استقرار سوريا في ظل التحديات الراهنة.
واكد خبراء ان الاتفاقية تهدف بالدرجة الاولى الى تعزيز الردع الجماعي ضد التهديدات الخارجية، وهو ما ينعكس ايجابا على جهود اعادة بناء المؤسسات السورية وتامين عودة النازحين واللاجئين الى مدنهم وقراهم بشكل امن.
وبين مراقبون ان هذا التحالف ياتي في توقيت دقيق، حيث تسعى الدول الثلاث الى خلق مستقبل اكثر ازدهارا واستقرارا، من خلال تنسيق الجهود السياسية والعسكرية لحماية الامن القومي المشترك في الشرق الاوسط.
ابعاد التوافق السعودي التركي في الملف السوري
وكشف رئيس مركز الخليج للابحاث عبد العزيز بن صقر ان هناك توافقا كبيرا بين الرياض وانقرة حول ضرورة دعم وحدة الاراضي السورية، ومنع التدخلات الخارجية التي تعيق عملية الاستقرار السياسي والاقتصادي هناك.
واضاف ان اطار التعاون الاستراتيجي الجديد يعزز الدور المشترك للبلدين، مما يساهم في ممارسة ضغوط دبلوماسية فعالة على الاطراف الدولية والاقليمية الفاعلة في الملف السوري لضمان مسار حل سياسي مستدام وشامل.
واشار الى ان التنسيق بين الدول الاعضاء قد يشمل ملفات امنية حساسة، تهدف في مجملها الى تحجيم الادوار السلبية للاطراف التي تسعى لزعزعة الامن في المنطقة، وتكريس سيادة الدولة السورية على اراضيها.
دعم عسكري واقتصادي لتعزيز الاستقرار
واوضح المحلل السياسي خالد باطرفي ان الاتفاقية تمنح سوريا فرصة للتعاون في مجالات التدريب العسكري، وحماية الحدود، ومكافحة التنظيمات الارهابية، اضافة الى تبادل المعلومات الاستخباراتية التي تساهم في ضبط الممرات الحدودية وحركة التهريب.
واكد ان التعاون قد يمتد ليشمل تزويد دمشق بمعدات دفاعية وخدمات لوجستية، مما يعزز من قدراتها الذاتية في مواجهة التحديات الامنية، ويفتح الباب امام شراكات اقتصادية واسعة النطاق تشمل مشاريع البنية التحتية.
وبين ان مشروع الربط السككي الذي يربط تركيا بسوريا وصولا الى السعودية يمثل ركيزة اساسية، اذ يهدف الى ربط الاسواق الاسيوية بالاوروبية، مما يجعل سوريا ممرا حيويا للتجارة العالمية وطريق الحرير الجديد.
تراجع الثقة بالمظلة الامريكية
وكشف باحثون في شؤون الشرق الاوسط ان الاتفاقية تعكس حالة من التململ تجاه الدور الامريكي، مما دفع دولا اقليمية كبرى للبحث عن ترتيبات امنية بديلة تضمن مصالحها الحيوية بعيدا عن التبعية التقليدية.
واضافوا ان تشكل هذه المحاور يعبر عن واقع جديد يعتمد على الشراكات المتعددة، حيث تسعى كل من السعودية وتركيا وباكستان الى بناء هيكل امني دائم يحمي مصالحها في منطقة مضطربة سياسيا.
واكدوا ان انضمام مصر المحتمل الى هذه الاتفاقية سيعطيها ثقلا اضافيا، مشددين على ان هذا التحالف لا يستهدف طرفا بعينه، بل يركز على حماية الدول الاعضاء وتعزيز قدرات الردع الذاتي المشترك.
