تجسد قصة هناء الغندور فصلا من فصول المعاناة الانسانية القاسية التي تعيشها العائلات في قطاع غزة وسط ظروف حرب الابادة. حيث واجهت هذه الام المكلومة سلسلة من الفواجع التي غيرت مسار حياتها للابد.
وكشفت هناء كيف اعدم الاحتلال الاسرائيلي نجلها علاء امام ناظريها وتركه ينزف حتى الموت. واضطر الاب المفجوع لاستخدام ملعقة معدنية لحفر قبر صغير لولده ودفنه داخل ساحة المدرسة التي كانت تاوي النازحين هربا من القصف.
واوضحت الام ان تلك اللحظات كانت اشد قسوة من الموت نفسه. واضافت ان زوجها ناجي الغندور تعرض للاعتقال لاحقا من داخل المدرسة ليرتقي شهيدا تحت التعذيب بينما لا يزال مصير ابنها الاخر مجهولا.
مأساة النزوح والفقد المستمر
وبينت هناء انها تعيش اليوم في خيمة مهترئة مع ابنها الذي يعاني من التوحد. واكدت ان حياتها تحولت الى رحلة بحث عن الامان بعد ان فقدت بيتها وكل ما تملك في سلسلة من عمليات القصف.
واضافت ان جيش الاحتلال اقتحم مدرسة بنات زايد التي كانت تتواجد فيها واجبر الرجال على خلع ملابسهم تحت تهديد السلاح. وشددت على ان تلك اللحظات كانت مرعبة حيث تم فصل العائلات قسرا دون رحمة.
واشارت الى ان زوجها اختفى قسرا قبل ان يصلها خبر استشهاده بعد اشهر. وتابعت ان ابنها جهاد اختفى ايضا خلال محاولته البحث عن طعام قرب احدى المستشفيات مما ضاعف من حجم الم الفقد لديها.
واقع مرير في مخيمات النزوح
وكشفت الام انها تحاول الصمود من اجل ابنائها المتبقين رغم قسوة الظروف وشح الموارد. واوضحت ان ابنتيها وعبد الله المصاب بالتوحد يمثلون كل ما تبقى لها من عائلة بعد رحلة طويلة من النزوح.
واكدت ان سكان شمال غزة يعانون من واقع لا يمكن وصفه بالكلمات. وبينت ان تجربتها الشخصية ليست الا نموذجا لمئات القصص المشابهة التي تروي تفاصيل الالم والوجع اليومي الذي يلاحق الفلسطينيين.
واضافت ان ذكريات دفن نجلها علاء بالملعقة لا تزال تطاردها في كل لحظة. وشددت على ان الصبر هو سلاحها الوحيد في مواجهة هذا الموت المتربص بكل ركن في قطاع غزة المحاصر والمستهدف.
