كشفت شهادات حصرية لعدد من الناشطين الدوليين عن تعرضهم لانتهاكات جسدية وتعذيب ممنهج عقب اعتراض قوات الاحتلال لأسطول الصمود المتجه نحو قطاع غزة في المياه الدولية، حيث وثق تحقيق صحفي تفاصيل تلك الاعتداءات المروعة.
واظهرت السجلات الطبية والتقارير القانونية ان المشاركين واجهوا معاملة قاسية شملت الضرب المبرح والاحتجاز في ظروف غير انسانية، وذلك بعد قيام البحرية الاسرائيلية باقتحام القوارب التي كانت تحمل مساعدات انسانية وغذائية لكسر الحصار.
واكد الناشطون انهم تعرضوا لاعتداءات جسدية مباشرة فور سيطرة القوات الاسرائيلية على السفن، حيث تم تقييدهم واجبارهم على الاستلقاء على ارضيات مبللة، وسط صراخ الجنود ومصادرة مقتنياتهم الشخصية واوراقهم الثبوتية بشكل مهين ومفاجئ.
شهادات حية من قلب الحدث
وبين المشاركون في الرحلة ان عملية الاعتراض استمرت لساعات طويلة في عرض البحر، قبل ان يتم اقتيادهم الى سفن حربية ثم نقلهم الى ميناء اسدود، حيث واجهوا هناك فصلا جديدا من الانتهاكات والتضييق.
واضاف الناشط الايطالي داريو كاروتينوتو ان القوات الاسرائيلية لم تحترم حصانته الدبلوماسية، حيث تعرض للضرب والاهانة من قبل الجنود، مشددا على ان ما حدث يتجاوز الاجراءات الامنية المعتادة ليصل الى مستوى القرصنة والاعتداء المتعمد.
واوضح التحقيق ان عددا من الناشطين نقلوا الى المستشفيات فور الافراج عنهم، حيث اظهرت الفحوصات كسورا في الاضلاع والفقرات واصابات بطلقات مطاطية، مما يفند الرواية الرسمية التي تحاول نفي وقوع اي تجاوزات قانونية.
ظروف احتجاز قاسية ومخالفة للقانون
وكشفت الطبيبة الايرلندية مارغريت كونولي ان السلطات الاسرائيلية تعمدت مصادرة المستلزمات الطبية والادوية التي كانت بحوزة المشاركين، مما اضطرهم لاستخدام بدائل بدائية لعلاج الجرحى الذين سقطوا جراء الضرب العنيف داخل حاويات الشحن المظلمة.
واشارت كونولي الى ان المعتقلين عانوا من نقص حاد في المياه والملابس، مؤكدة ان ما شهدته يمثل حالة من الوحشية والانحطاط، حيث كانت المطالب الانسانية البسيطة تقابل بالرفض والاستهزاء من قبل الجنود المسؤولين عن حراستهم.
وشددت الممرضة الفرنسية مليكة باوية على ان اصوات صراخ وعويل الناشطين الذين تعرضوا للضرب كانت تسمع في ارجاء المكان، موضحة انها اصيبت بكسر في فقرات الرقبة، مما استدعى وضع دعامة طبية لفترة طويلة بعد التحرر.
استهزاء رسمي وردود فعل دولية
واظهرت لقطات مصورة قيام وزير الامن القومي الاسرائيلي ايتمار بن غفير بالسخرية من المحتجزين، واصفا اياهم بمؤيدي الارهاب، في مشهد يعكس التحريض الرسمي ضد المتضامنين الدوليين الذين حاولوا ايصال رسالة تضامن مع سكان غزة.
واوضحت ميريام عازم المتحدثة باسم مركز عدالة الحقوقي ان المحامين واجهوا مضايقات اثناء محاولتهم لقاء المعتقلين، مؤكدة ان الانتهاكات التي رصدت تشكل خرقا صارخا لاتفاقيات جنيف والقوانين الدولية التي تحمي المدنيين في مثل هذه الظروف.
ونفى الجيش الاسرائيلي ومصلحة السجون تلك الاتهامات، معتبرين ان الاجراءات تمت وفق القانون، الا ان الخبراء القانونيين اكدوا ان تعذيب المحتجزين يعد جريمة واضحة، بينما يصر الناشطون على ان تجربتهم كانت ضرورية لفضح الحصار.
