اصدرت محكمة صلح حقوق اربد حكما بالزام بلدية غرب اربد بدفع مبلغ 622 دينارا لمواطن تعرض لعضة كلب ضال، بعد ان ثبت للمحكمة مسؤولية البلدية عن الضرر الناتج عن عدم القيام بواجباتها القانونية المتعلقة بالرقابة على الكلاب الضالة والحد من اخطارها.
وجاء القرار في دعوى حقوقية اقامها المواطن (م. ش. ي. ا.) ضد البلدية، طالب فيها بالتعويض عن الاضرار المادية والمعنوية وبدل التعطل وفوات الكسب نتيجة تعرضه لعضة كلب ضال، حيث قدرت قيمة الدعوى لغايات الرسوم بمبلغ 300 دينار.
وبعد نظر الدعوى وسماع البينات المقدمة من الطرفين واجراء الخبرة الفنية، قررت المحكمة الزام البلدية بدفع مبلغ 622 دينارا، ورد ما زاد عن ذلك من مطالبات لعدم اثباتها.
تفاصيل الحادثة.. هجوم مفاجئ في ساعات الليل
وتعود تفاصيل القضية التي اطلع عليها موقع “صوت عمان”، الى شهر اب عام 2025، عندما كان المواطن متواجدا في منطقة تقع ضمن حدود بلدية غرب اربد، حيث تعرضت مركبته للعطل اثناء الليل، ما دفعه الى النزول منها لتفقدها.
وبحسب وقائع الدعوى، فقد فوجئ المواطن بمجموعة من الكلاب الضالة تهاجمه، وقام احدها بعضه في القدم اليسرى، قبل ان يتدخل احد الاشخاص الموجودين في المكان ويساعده على الابتعاد عن الكلب.
وبينت المحكمة ان المواطن شعر بعد الحادثة بالالم وعدم القدرة على المشي بصورة طبيعية، وتم نقله الى المستشفى حيث خضع للفحوصات الطبية وتلقى العلاج والمطاعيم الخاصة بحالات عضات الكلاب.
كما حصل المواطن على تقرير طبي اولي بتاريخ 24/8/2025، اضافة الى تقرير طبي قطعي اشار الى الاصابة والاثار الناتجة عنها ومدة التعطيل اللازمة.
بينات وشهادات اثبتت وقوع الحادثة
واستمعت المحكمة الى شهادة عدد من الشهود الذين اكدوا تعرض المواطن لعضة كلب ضال، حيث افاد احدهم بانه شاهد الكلب وهو يهاجم المواطن، وان الكلب لم يكن مربوطا او مملوكا لاحد.
كما بين شاهد اخر انه قام بنقل المواطن الى المستشفى بعد الحادثة، وانه شاهد مكان الاصابة، مؤكدا ان المواطن لم يكن يعاني من اصابة سابقة في القدم المصابة.
واعتمدت المحكمة كذلك على التقارير الطبية المقدمة ضمن ملف الدعوى، بالاضافة الى تقرير الخبرة الفنية الذي اعده خبيران لتحديد حجم الضرر وقيمة التعويض المستحق.
المحكمة: البلدية تتحمل المسؤولية القانونية
وقالت المحكمة في حيثيات قرارها ان قانون الادارة المحلية اناط بالبلديات مهمة الرقابة على الكلاب والتعامل مع الكلاب الضالة والوقاية من اخطارها واعداد اماكن لايوائها.
واوضحت ان الحادثة وقعت ضمن منطقة اختصاص البلدية، وان تعرض المواطن للاصابة نتيجة عضة كلب ضال ثبت من خلال البينات المقدمة، الامر الذي يجعل البلدية مسؤولة عن الضرر الناتج عن تقصيرها في تنفيذ الالتزام القانوني المفروض عليها.
واشارت المحكمة الى ان المسؤولية التقصيرية تقوم على وجود فعل ضار وضرر وعلاقة سببية بينهما، معتبرة ان هذه العناصر تحققت في الدعوى، ما يوجب تعويض المواطن عن الاضرار التي ثبت وقوعها.
الخبرة قدرت التعويض بـ1672 دينارا
واجرت المحكمة خبرة فنية لتحديد الاضرار الناتجة عن الحادثة، حيث قدر الخبراء قيمة الاضرار بمبلغ 1672 دينارا.
الا ان المحكمة بينت ان تقرير الخبرة لا يلزمها بشكل كامل، وان لها صلاحية الاخذ بما تطمئن اليه منه وفقا للبينات المقدمة، حيث اعتمدت فقط الاضرار التي ثبتت لديها.
وقضت المحكمة باستحقاق المواطن مبلغ 622 دينارا موزعة على النحو التالي:
100 دينار بدل التعطيل عن العمل لمدة اسبوع وفقا للتقرير الطبي.
7 دنانير بدل نفقات علاج مثبتة بالفواتير.
515 دينارا بدل العمليات والعلاجات المستقبلية اللازمة نتيجة الاثار الناتجة عن الاصابة.
رفض مطالبات اخرى لعدم الاثبات
ورفضت المحكمة طلب التعويض عن بدل التنقلات بقيمة 50 دينارا، موضحة ان المواطن لم يقدم بينة تثبت دفع هذه النفقات بصورة فعلية.
كما ردت المحكمة المطالبة بالتعويض عن الضرر المعنوي، مبينة ان هذا النوع من الضرر يحتاج الى اثبات خاص يوضح اثر الحادثة على الشخص وسمعته او مركزه الاجتماعي او حالته النفسية، وهو ما لم يثبت ضمن ملف الدعوى.
وفي ختام قرارها، حكمت المحكمة بالزام بلدية غرب اربد بدفع مبلغ 622 دينارا للمواطن، مع تضمينها الرسوم النسبية والمصاريف بنسبة المبلغ المحكوم به، فيما قررت تضمين المواطن مبلغ 21 دينارا بدل اتعاب محاماة لصالح البلدية بعد اجراء التقاص بين ما ربحه وخسره في الدعوى.
وصدر الحكم وجاهيا بحق الطرفين وقابلا للاستئناف.
