تصاعدت حدة التوترات العسكرية بشكل لافت في إقليم تيغراي بعد أنباء عن اندلاع مواجهات مسلحة جديدة، مما يثير مخاوف حقيقية من انهيار اتفاق السلام الهش الذي أنهى سنوات من القتال الدامي في البلاد.
وكشفت تقارير ميدانية عن وقوع اشتباكات عنيفة باستخدام الأسلحة الثقيلة في المناطق الغربية المتاخمة للحدود السودانية، حيث تبادلت الأطراف الاتهامات حول المسؤولية عن خرق الهدوء الذي ساد الإقليم خلال الفترة الماضية بشكل نسبي.
وأكد شهود عيان وقيادات ميدانية أن التحركات العسكرية الأخيرة تعكس عمق الأزمة السياسية القائمة، في وقت تلتزم فيه السلطات الفيدرالية في أديس أبابا الصمت الرسمي تجاه هذه التطورات الميدانية المتسارعة على الأرض.
مخاطر توسع النزاع واقليمية الازمة
وبين محللون سياسيون أن هذا التصعيد قد يخرج عن السيطرة ليتحول إلى صراع إقليمي واسع، خاصة في ظل الاتهامات المتبادلة بين إثيوبيا ودول الجوار حول دعم أطراف داخلية في الصراع المستمر منذ فترة.
اقرأ أيضا :
وأشار خبراء في الشأن الأفريقي إلى أن استمرار القتال يعني فعليا انتهاء مفاعيل اتفاق بريتوريا للسلام، مما يدفع المنطقة نحو المجهول وسط تحذيرات من تداعيات إنسانية كارثية قد تلحق بالمدنيين في تيغراي.
وأوضح مراقبون أن التوتر الراهن يتغذى على تراكمات سياسية وخلافات جوهرية حول إدارة الإقليم، حيث تسعى كل طرف لتعزيز موقفه الميداني لتحقيق مكاسب استراتيجية قبل أي جولة جديدة من المفاوضات السياسية المرتقبة.
مستقبل اتفاق السلام والخيارات العسكرية
وذكرت مصادر مطلعة أن الحكومة الإثيوبية ترى في تصرفات الجبهة محاولة لزعزعة الاستقرار، بينما تعتبر الجبهة أن الإجراءات الاتحادية تهدف إلى تقويض نفوذها السياسي والسيطرة الكاملة على مفاصل الحكم في الإقليم المضطرب.
وشدد خبراء على أن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار النزاع، وما إذا كان الأمر مجرد مناوشات محدودة النطاق أو بداية لحرب شاملة ستعيد البلاد إلى مربع الصفر الذي عانت منه كثيرا.
وأضاف محللون أن الخيارات المتاحة أمام الأطراف تتقلص تدريجيا، مما يجعل من الحل الدبلوماسي تحديا كبيرا في ظل غياب الثقة المتبادلة وتصاعد الخطاب التحريضي الذي يغذي المشاعر القومية والعسكرية بين كافة الأطراف.
