طالبت الجمعية المغربية لحقوق الانسان بفتح تحقيق مستقل وشامل لكشف ملابسات التدفق غير المسبوق للمهاجرين نحو جيب سبتة الخاضع للادارة الاسبانية، مؤكدة ضرورة تحديد المسؤوليات القانونية عن هذه الاحداث المقلقة التي شهدتها الحدود مؤخرا.
واوضحت الجمعية في بيان رسمي ان هذه الموجة من النزوح الجماعي جاءت نتيجة انتشار شائعات مغلوطة حول فتح الحدود، مما دفع عشرات الالاف من الشباب للمخاطرة بحياتهم والعبور نحو الجانب الاخر في ظروف صعبة للغاية.
واكدت التقارير الميدانية ان حالة من الفوضى عمت المنطقة، حيث اسفرت هذه الاحداث عن سقوط عشرات الضحايا بين قتلى ومفقودين وجرحى، مما استدعى تحركا حقوقيا عاجلا للمطالبة بحماية الفئات الهشة والمحاسبة على اي تقصير.
ابعاد الازمة وتداعيات الصمت الرسمي
واضافت الجمعية ان صمت مؤسسات الدولة المغربية تجاه ما حدث ساهم بشكل كبير في تفاقم الاوضاع، مشيرة الى ان مجريات الاحداث توحي بوجود تسهيلات غير مباشرة سمحت بمرور هذه الاعداد الكبيرة من المهاجرين نحو الحدود.
اقرأ أيضا :
وشددت المنظمة على ان الدولة تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا الوضع، معتبرة ان غضب الشباب نابع من فشل السياسات الاجتماعية وتنامي معدلات البطالة، وهو ما يفرض على الحكومة مراجعة شاملة لسياساتها التنموية الموجهة للشباب.
وبينت الجمعية ان التفاوتات الطبقية والاجتماعية لا تزال تشكل عائقا امام استقرار المجتمع، داعية في الوقت ذاته الى عدم الانجرار وراء خطاب الكراهية الذي يروجه اليمين المتطرف ضد المهاجرين في الدول الغربية.
تحركات دولية لمواجهة تحديات الهجرة
واشار الاتحاد الاوروبي الى استعداده لعقد اجتماع طارئ لوزراء داخلية الدول الاعضاء لمناقشة تداعيات هذا التدفق، حيث تهدف هذه الخطوة الى تنسيق المواقف المشتركة واتخاذ اجراءات اكثر صرامة لحماية الحدود الاوروبية من هذه الهزات.
واكدت الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي ان الاجتماع المزمع عقده الثلاثاء سيبحث في السبل الكفيلة بالتعامل مع الازمة، مع التركيز على التعاون الامني والسياسي لضمان عدم تكرار مثل هذه السيناريوهات التي تهدد استقرار المناطق الحدودية.
وكشفت المنظمة الحقوقية اخيرا عن موقفها بضرورة ادراج ملف استعادة سبتة ومليلية ضمن الاجندة السياسية الوطنية، معتبرة ان هذا الملف يمثل جزءا اساسيا من تصفية الاستعمار الذي لا يزال يشكل عصب التوترات الحدودية المستمرة.
